نزيف الوقود في ليبيا يفتح ابواب التساؤلات حول الفساد واهدار الثروة الوطنية

تصاعدت وتيرة الجدل في الشارع الليبي حول ملف دعم الوقود بشكل لافت خلال الايام الاخيرة، وذلك عقب الكشف عن ارقام صادمة تضمنتها احاطة المبعوثة الاممية هانا تيتيه امام مجلس الامن، حيث اشارت البيانات الى استنزاف مليارات الدولارات من الخزينة العامة تحت غطاء استيراد المحروقات، مع تأكيدات بتهريب نسبة كبيرة منها خارج الحدود، مما يضع السلطات امام تحديات اقتصادية وامنبة معقدة.
وكشفت الارقام الرسمية ان ليبيا استوردت كميات ضخمة من الوقود خلال الاشهر الماضية بتكلفة وصلت الى نحو 9 مليار دولار، واوضحت التقديرات الاممية ان ما بين 30 الى 50 بالمئة من هذه الكميات يذهب الى جيوب المهربين، مما تسبب في خسائر فادحة تقدر بمليارات الدولارات، بينما يواجه المواطن البسيط ازمات متكررة في توفر الوقود والكهرباء، خاصة في المناطق الجنوبية التي تعاني من نقص حاد.
واكد وزير النفط السابق محمد عون ان الحل لا يكمن في التوجه نحو رفع الدعم بشكل عشوائي دون وجود بدائل حقيقية تحمي محدودي الدخل، مبينا ان التركيز يجب ان ينصب على مكافحة الفساد وتأمين الحدود بدلا من تحميل المواطن تبعات عجز الادارة، مشددا على ضرورة فرض عقوبات دولية صارمة على شبكات التهريب والدول التي تستقبل الوقود المهرب، محذرا من ان استمرار الانقسام السياسي يعطل اي جهود حقيقية للملاحقة القانونية.
واضاف الدكتور عبد الحميد الفضيل استاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة ان هناك فجوة كبيرة في البيانات المالية بين المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي، موضحا ان قيمة فاتورة المحروقات قفزت بشكل غير مبرر خلال السنوات الاخيرة، مما يثير شكوكا حول وجود تلاعب منظم في ملف الاستيراد وتخصيص العملة الصعبة، داعيا الى ضرورة ضبط حركة الاموال والتدقيق في العمليات المالية المرتبطة بهذا القطاع.
وتابع سعيد محمد ونيس عضو المجلس الاعلى للدولة قوله بان المجتمع الدولي يتحمل جزءا من المسؤولية نتيجة تباطئه في حل الازمة السياسية، مبينا ان توحيد السلطة التنفيذية هو المدخل الوحيد لوضع سياسات اقتصادية سليمة، واشار الى ان اي معالجات جزئية لملف الوقود ستظل عبثية في ظل غياب الرقابة الفعالة على المنافذ البرية والبحرية.
واوضح خالد بوزعكوك رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي ان التخبط في ملف الوقود يرسل مؤشرات سلبية للسوق المالي، مبينا ان التنازع بين المؤسسات الرسمية يفاقم من مخاوف شح العملة الصعبة ويدفع المواطنين نحو اكتناز الدولار، وشدد على اهمية الاستعداد المبكر لفصل الشتاء الذي يشهد ذروة استهلاك الديزل في المخابز ومحطات الطاقة، مطالبا بضرورة ملاحقة رؤوس المهربين وتجميد ارصدتهم لقطع دابر هذا الاستنزاف.
وختم احمد دوغة نائب رئيس حزب الامة بالقول ان الليبيين ينظرون الى دعم الوقود كآخر ملمح من حقوقهم في دولتهم النفطية، مبينا ان غياب الثقة في وعود الحكومة يجعل من اي نقاش حول رفع الدعم امرا حساسا، واضاف ان الحل يتطلب دراسات علمية جادة لاستبدال الدعم العيني ببدائل نقدية او بطاقات ذكية تضمن وصول الدعم لمستحقيه بعيدا عن سطوة شبكات التهريب التي تستغل الانقسام السياسي الحالي.







