بعد فضيحة البنزين المغشوش.. تغييرات جذرية في هرم الشركة السورية للبترول

شهد قطاع الطاقة في سوريا تحولا لافتا مع صدور مرسوم رئاسي يقضي بإنهاء تكليف يوسف قبلاوي من منصبه كرئيس تنفيذي للشركة السورية للبترول وتعيين المهندس ماهر خليل الحسن خلفا له. وجاء هذا القرار في توقيت حساس عقب تصاعد حدة الغضب الشعبي والبرلماني تجاه الاداء الاداري الذي اتسم بالصدامية والجدل المستمر. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة جاءت لتطوي صفحة القبلاوي الذي واجه انتقادات حادة بسبب تصريحاته المثيرة للجدل تجاه المواطنين واتهامات بضعف الرقابة على جودة الوقود الموزع في الاسواق.
واضافت المصادر ان ازمة البنزين غير المطابق للمواصفات شكلت القشة التي قصمت ظهر البعير حيث تسببت في اعطال فنية كبيرة لمركبات المواطنين مما دفع السلطات للتحرك العاجل لامتصاص حالة الاحتقان العام. وبينت التحقيقات الاولية التي اجرتها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وجود خلل تشغيلي جسيم في التعامل مع شحنات الوقود مما استوجب محاسبة المسؤولين عن هذا التقصير والبدء في وضع آليات لتعويض المتضررين.
واكدت التقارير ان يوسف قبلاوي كان قد قدم طلب استقالة تحت ضغط الرأي العام بعد ان تحول الى شخصية صدامية خاصة بعد وصفه لمنتقدي سياسات الشركة على مواقع التواصل الاجتماعي باوصاف غير لائقة اثارت استياء واسعا. واشار مراقبون الى ان هذه الحادثة كانت جزءا من سلسلة اخفاقات ادارية وتصريحات حول الرواتب والاجور فاقمت الفجوة بين الشركة والشارع السوري الذي يعاني اصلا من ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.
واظهرت المعلومات المتعلقة بالرئيس التنفيذي الجديد ماهر خليل الحسن انه يمتلك خلفية تكنوقراطية واسعة حيث سبق له تولي مناصب قيادية في وزارة التجارة الداخلية والاقتصاد. وكشفت السير الذاتية للحسن عن خبرة ميدانية سابقة في قطاع النفط وحقوله مما يعطي مؤشرا على توجه حكومي لدمج الخبرة الفنية بالادارة التنظيمية في محاولة لاستعادة الثقة المفقودة في قطاع المحروقات.
واوضحت جهات رسمية ان المهام الموكلة للحسن تتجاوز مجرد ادارة الشركة لتشمل اعادة هيكلة العقود النفطية وتطوير منظومة الرقابة الصارمة على المشتقات النفطية لضمان عدم تكرار كوارث الوقود المغشوش. وشدد خبراء في قطاع الطاقة على ان التحدي الاكبر امام الادارة الجديدة يكمن في تأمين تدفق مستمر للمحروقات والغاز المنزلي في ظل الضغوط الاقتصادية واللوجستية التي تشهدها البلاد.
واكد رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري ان تعيين شخصية بخبرة الحسن يعكس استجابة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع بضرورة وجود قيادات كفوءة قادرة على اتخاذ قرارات سيادية تخدم المصلحة العامة وتنهي حالة التخبط في ادارة الموارد الحيوية. وبينت التوقعات ان المرحلة القادمة ستشهد تنسيقا اعلى بين الوزارات المعنية لتعزيز الشفافية في العقود والاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت المتضررة بما يضمن استقرار القطاع.







