تورط فرنسي مزعوم في استهداف استقرار الجزائر عبر يوتيوبر معارض

كشفت السلطات الجزائرية عن معطيات جديدة تضع العلاقات مع باريس في مواجهة دبلوماسية وامنية غير مسبوقة، حيث وجهت اتهامات مباشرة لوزارة الداخلية الفرنسية بالضلوع في محاولات لزعزعة استقرار البلاد من خلال استغلال شخصيات معارضة مقيمة على اراضيها، ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية حالة من الجمود السياسي العميق.
واظهر وثائقي بثه التلفزيون العمومي الجزائري، وهو من انتاج وزارة الدفاع، تفاصيل تحريات دقيقة اجراها جهاز امن الجيش حول الحرائق المفتعلة التي طالت مناطق واسعة شرق البلاد، واكدت الوثائق والشهادات الواردة في العمل ان اليوتيوبر المعارض امير بوخرص، المقيم في فرنسا بصفة لاجئ سياسي، لعب دورا محوريا في تجنيد عناصر محلية لتنفيذ اعمال تخريبية مقابل وعود بامتيازات مالية ومادية مغرية.
وبينت اعترافات شابين تم عرضهما في الوثائقي تورط اطراف فرنسية في التواصل معهما، حيث اوضح احدهما ان مسؤولا رفيع المستوى في وزارة الداخلية الفرنسية تواصل معه مباشرة، مقدما وعودا بتوفير دعم مالي وتسهيلات لتأسيس كيان سياسي معارض، مع ضمان حياة رغيدة داخل الجزائر، وهو ما اعتبرته السلطات الجزائرية دليلا على وجود مخطط خارجي يستهدف السلم الاهلي.
واضافت الشهادات ان التعليمات الموجهة من الخارج كانت تهدف بشكل رئيسي الى حشد المتعاطفين مع اليوتيوبر المذكور وتوسيع دائرة الاضطرابات في ولايات شرقية، مما يضع فرنسا في قفص الاتهام بخصوص توظيف نشطاء لخدمة اجندات تخل بالسيادة الوطنية، خاصة في ظل التوترات الدبلوماسية القائمة عقب اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.
وشددت السلطات الجزائرية على خطورة هذه التطورات، خاصة مع ربط اسم بوخرص المباشر بحرائق الغابات، مما يجعله عرضة لعقوبات قانونية مشددة، لا سيما بعد تعديلات قانون العقوبات الاخيرة التي اعادت تفعيل عقوبة الاعدام في جرائم التخريب العمدي والتحريض عليها، وهو ما يفتح الباب امام ملاحقات قضائية دولية مكثفة.
واكد مراقبون ان هذه القضية تعمق الفجوة بين البلدين، خاصة ان باريس سبق لها رفض طلبات تسليم بوخرص بدعوى منحه اللجوء السياسي، بينما تصر الجزائر على انه يشكل خطرا امنيا واداة تستخدمها جهات فرنسية لضرب استقرار الدولة، في مشهد يعكس تعقيد الملفات الامنية المشتركة بين البلدين.







