تحركات امريكية مكثفة لضبط ايقاع المواجهة العسكرية بين لبنان واسرائيل في فلوريدا

يترقب المشهد السياسي اللبناني بحذر ما ستسفر عنه الاتصالات الدبلوماسية التي يقودها وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو. وتهدف هذه التحركات المكثفة الى انتزاع موافقة اسرائيلية نهائية لعقد اجتماع عسكري رفيع المستوى في الولايات المتحدة خلال الفترة الممتدة بين 20 و22 اكتوبر الحالي. واكدت مصادر مطلعة ان الجانب الامريكي يمارس ضغوطا غير مسبوقة لتثبيت هذا الموعد في فلوريدا، كخطوة استباقية لمحاولة تهدئة التوترات المتصاعدة على الحدود اللبنانية الاسرائيلية.
واوضح مصدر معني بالمفاوضات ان الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ابلغ واشنطن بجاهزية الوفد العسكري اللبناني برئاسة العميد الركن جورج رزق الله للتوجه الى فلوريدا فور تلقي الضوء الاخضر. وبينت المعطيات ان لبنان يراهن على هذا الاجتماع ليكون محطة مفصلية تفرض على نتنياهو الالتزام بوقف الاعمال العدائية وتفعيل اليات التحقق من انتشار الجيش في المناطق الحدودية، وهو ما يراه المسؤولون اللبنانيون ضرورة ملحة لقطع الطريق على اي سيناريوهات بديلة قد تزيد من تعقيد الازمة.
واضافت المصادر ان بيروت تتمسك باتفاق الاطار كخيار دبلوماسي وحيد لا بديل عنه، مشددة على ان الرهان على تفاهمات اقليمية اخرى لن يخدم المصلحة الوطنية اللبنانية. وكشفت ان لبنان يسعى من خلال هذا التحرك الى تمرير رسالة سياسية واضحة بان خياره الدبلوماسي هو المسار الصحيح لتجنيب البلاد المزيد من الخسائر البشرية والمادية التي تسبب بها المسار العسكري الذي انتهجه حزب الله.
واشار المصدر الى ان الاتصالات الايرانية التي قادها وزير الخارجية عباس عراقجي لم تقدم اي جديد يذكر، واصفا اياها بمحاولة لتثبيت الحضور الايراني في الساحة اللبنانية لا اكثر. واكد ان هناك تباعدا في المواقف بين القيادة اللبنانية والوفد الايراني الزائر، لافتا الى غياب الحماس الرسمي في بيروت للقاء شخصيات ايرانية معينة، مما يعكس توجها لبنانيا لترتيب الاولويات بعيدا عن الاملاءات الخارجية.
وذكر ان الملفات التي سيحملها الوفد العسكري اللبناني الى فلوريدا تشمل مطالب بوقف تجريف البلدات في المنطقة الامنية وضمان عدم توسيع العمليات العسكرية الاسرائيلية لتشمل مرتفعات جديدة، مع البحث في بدائل لقوات اليونيفيل. واكد ان لبنان ثابت في موقفه بضرورة حصرية السلاح بيد الدولة، وهو ما تجلى في قرار مصادرة الشحنة العسكرية الاخيرة، موضحا ان القضاء اللبناني هو صاحب الكلمة الفصل في هذا الملف بعيدا عن ضغوط حزب الله.







