كواليس حوارات القاهرة.. مساع فلسطينية لترتيب البيت الداخلي وتحذيرات من انفجار وشيك

تشهد العاصمة المصرية القاهرة حراكا سياسيا مكثفا يجمع قيادات الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها فتح وحماس لبحث سبل توحيد الصف الوطني في ظل تحديات وجودية تفرضها سياسات الاحتلال. وتهدف هذه الجولة من المباحثات التي ترعاها القاهرة إلى صياغة استراتيجية وطنية موحدة وإعادة بناء المؤسسات السياسية على أسس ديمقراطية توافقية لمواجهة مخططات التهجير والإبادة.
واكد زاهر جبارين رئيس وفد حركة حماس في تصريحاته أن الحوار يكتسب طابع الجدية والمسؤولية في مسعى لتأسيس أرضية مشتركة وبرنامج وطني شامل. واضاف أن حركته ترى في الانتخابات المدخل الأساسي لتجديد الشرعيات وتشكيل المؤسسة الفلسطينية الرسمية بما يضمن شراكة حقيقية بعيدا عن سياسات الإقصاء.
وبين جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح أن اللقاءات اتسمت بأجواء إيجابية عكست رغبة مشتركة في البحث عن آليات عملية لإنهاء الانقسام. واوضح أن التوافق مع الجانب المصري يرتكز على ثلاثة محاور جوهرية تشمل البرنامج السياسي وطبيعة المواجهة مع الاحتلال وتحديد هوية الدولة الفلسطينية المستقبلية ونظامها السياسي.
وشدد الرجوب على أن النظام السياسي الفلسطيني يمر بحالة شلل استراتيجي تتطلب رؤية شاملة وليس مجرد حلول مؤقتة. واكد أن الفصائل مطالبة بالالتزام بتعهدات منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والأساس الذي يستند إليه الاعتراف الدولي بحقوق الشعب الفلسطيني.
وكشفت النقاشات عن تقارب في الرؤى بشأن انضمام الفصائل للمنظمة حيث أبدى جبارين استعداد حماس والجهاد الإسلامي للانخراط في هذا الإطار كشركاء في القرار والمسؤولية. واشار إلى وجود أطراف دولية تسعى لعرقلة هذا التوجه لكن العمل مستمر لتذليل كافة العقبات التي تحول دون اتمام الوحدة.
واظهرت المداولات حرصا من حركة فتح على تطوير وحدة المفهوم النضالي والسياسي. واضاف جبارين أن حماس قدمت مرونة عالية في الاجتماعات لضمان الوصول إلى جسم فلسطيني واحد معتبرا أن التعامل بين الفصائل لا يخضع لمنطق التنازلات بل لمنطق المصلحة الوطنية العليا.
وحذر الرجوب من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية مؤكدا أن استمرار الضغوط والممارسات الحالية سيؤدي حتما إلى انفجار كبير. واشار إلى أن الكارثة الإنسانية في قطاع غزة تفرض على الجميع تحمل مسؤولياتهم التاريخية في حماية المشروع الوطني.
واشاد جبارين والرجوب بالدور المصري الاستراتيجي في رعاية الحوارات ومنع مخططات التهجير. واضاف جبارين أن التنسيق مع مصر وتركيا وقطر يمثل ركيزة أساسية في التحركات السياسية الحالية. واختتمت الفصائل جولتها بالتوافق على استمرار الاتصالات والعمل تحت مظلة الرعاية المصرية للوصول إلى تفاهمات نهائية تعزز صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات الراهنة.







