جدل قانون التظاهر في ليبيا يشتعل مع اتساع رقعة الاحتجاجات المطلبية

تصاعدت حدة التوتر الاجتماعي في ليبيا على وقع التحذيرات الأمنية التي لوحت بها السلطات في طرابلس بشان تنظيم الاحتجاجات دون اخطار مسبق، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لتقييد الحراك المطلبي الذي يقوده المعلمون وقطاعات حيوية اخرى للمطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية. واظهرت التطورات الاخيرة في مدن الغرب الليبي اتساع نطاق المشاركة في حراك المعلمين، وذلك في اعقاب بيان صادر عن مديرية امن طرابلس حذر من تنظيم اي تظاهرات او اعتصامات دون الحصول على اذن مسبق قبل 48 ساعة، مهددة بفرض عقوبات تصل الى الحبس والغرامة المالية بحق المخالفين.
واكدت اصوات سياسية وناشطون حقوقيون ان هذا التحرك الامني يثير تساؤلات حول جدوى الاعتماد على الحلول القسرية في مواجهة مطالب مشروعة، مشددين على ان تطبيق القانون يجب ان يكون شاملا وليس انتقائيا، خاصة في ظل وجود احتجاجات سابقة لم تخضع لنفس القيود الامنية. وكشفت مصادر مطلعة ان حالة الاحتقان ناتجة بالاساس عن تردي الظروف الاقتصادية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين في ظل غلاء الاسعار الملحوظ، مما دفع النقابات المهنية الى التمسك بمطالبها رغم الضغوط الحكومية.
واوضح وزير الداخلية الاسبق عاشور شوايل ان التشريعات المنظمة للتظاهر السلمي تهدف في جوهرها الى حماية المتظاهرين والممتلكات العامة، مبينا ان القانون يضع ضوابط اجرائية تضمن تنظيم الفعاليات دون فوضى. واضاف شوايل ان الحل الامني ليس المسار الامثل لمعالجة الازمات المطلبية، داعيا السلطات في شرق البلاد وغربها الى تبني لغة الحوار والتفاوض المباشر مع النقابات للوصول الى حلول توافقية توازن بين ميزانية الدولة واحتياجات المواطنين.
واشار المحلل السياسي حسام الدين العبدلي الى وجود ازدواجية في التعامل الحكومي مع التحركات الاحتجاجية، موضحا ان السلطات سارعت الى تسوية اوضاع قطاعات اخرى تمتلك ادوات ضغط اقوى، بينما تلوح بالعصا الامنية في وجه المعلمين والكوادر الطبية. وشدد العبدلي على ضرورة ان تبتعد الحكومة عن سياسة الكيل بمكيالين، مؤكدا ان الاستجابة السريعة للمطالب الحقوقية هي السبيل الوحيد لتهدئة الشارع وتجاوز الازمات الفئوية المتلاحقة.
وبين استاذ الاقتصاد صقر الجيباني ان المعضلة الحقيقية تكمن في هيكلة الميزانية العامة التي تستنزف الرواتب جزءا كبيرا منها، محذرا من ان الحلول الترقيعية بزيادات طفيفة لن تجدي نفعا في ظل التضخم المتسارع. واكد الجيباني ان الحكومة تجد نفسها في مأزق حقيقي نظرا للعدد الكبير من الموظفين في قطاع التعليم، مما يجعل اي زيادة في الرواتب تشكل ضغطا اضافيا على الموارد المالية المحدودة للدولة.
وكشف الناشط الحقوقي طارق لملوم عن انقسام مجتمعي حيال هذه التحركات، حيث يرى فريق ان المطالب عادلة، بينما يبدي آخرون تخوفهم من استغلال هذه الاحتجاجات لاغراض سياسية تخدم اطراف الصراع. واختتم لملوم حديثه بالتأكيد على ان الحوار الصريح والشفاف حول توزيع الموارد هو المفتاح الوحيد لإنهاء حالة التخبط الحالية وضمان استقرار القطاعات الحيوية في البلاد.







