مستقبل الحكومة العراقية ومطالب الترضية السياسية تثير الجدل

يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تحديات معقدة في مسار استكمال تشكيلته الحكومية في ظل ضغوط تمارسها كتل سياسية للمطالبة بمناصب ترضية واستحداث وزارات جديدة. ورغم النجاح الذي حققه الزيدي في ملف سعر صرف الدينار الا ان التوترات السياسية لا تزال تشكل عائقا امام حسم الحقائب الوزارية الشاغرة التي تشمل الدفاع والداخلية والتعليم العالي وعددا من الوزارات الاخرى. واضاف مراقبون ان هذه المطالب تضع عبئا ماليا كبيرا على الموازنة العامة في وقت يعاني فيه العراق من تحديات في تصدير النفط وتأمين النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين.
وبينت التحليلات السياسية ان الحديث عن جلسة برلمانية للتصويت على الحكومة لا يزال يفتقر للأساس الرسمي اذ لم تتقدم الحكومة بطلب بهذا الشأن الى رئاسة البرلمان. واكد مصدر برلماني ان الخلافات لا تزال قائمة حول تدوير المناصب او استحداث وزارات جديدة مثل وزارة الذكاء الاصطناعي او فصل السياحة عن الثقافة في ظل وجود فيتو خارجي على بعض المرشحين لنواب رئيس الوزراء ومن بينهم شخصيات مقربة من قوى سياسية فاعلة.
واوضح الباحث القانوني سيف السعدي ان استحداث مناصب نواب لرئيس الوزراء لا يستند الى مبرر دستوري واضح مشيرا الى ان الدستور العراقي نظم هذه المسألة في ظروف محددة سابقا. وشدد السعدي على ان التوجه نحو التوسع في الحقائب الوزارية لا يهدف الى كفاءة الاداء بل يأتي في اطار المحاصصة السياسية لاحتواء الكتل وضمان حصصها في الحكومة مما يثقل كاهل الدولة ماليا.
واشار السعدي الى ان التجارب السابقة في تقليص المناصب الحكومية كانت استجابة لمطالب شعبية واصلاحات ضرورية لترشيد الانفاق. واكد ان الاصرار الحالي على زيادة الترهل الوظيفي والمناصب يمثل تراجعا عن مسارات الاصلاح الاقتصادي ويحمل المواطن العراقي تبعات المجاملات السياسية في مرحلة تتطلب تقليل سقف الانفاق وتجاوز الازمات المالية الخانقة.







