تجارة الموت في صنعاء.. كيف تحولت صور قتلى الحوثي الى مصدر ربح؟

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء حالة من الانتعاش غير المسبوق في اعمال استوديوهات التصوير والمطابع الخاصة، وذلك على وقع الخسائر البشرية المتلاحقة التي تتكبدها جماعة الحوثي في جبهات القتال المختلفة. وكشفت مصادر محلية عن تزايد الطلب بشكل لافت على تصميم وطباعة صور المقاتلين الذين لقوا حتفهم، لاستخدامها في مراسم التشييع والفعاليات التعبوية التي تقيمها الجماعة في الشوارع والميادين العامة.
واضاف عاملون في قطاع التصوير ان الجماعة كثفت خلال الايام الماضية طلباتها لطباعة آلاف الصور بمقاسات متفاوتة، مبينا ان هناك تمييزا واضحا في حجم الصور بين القيادات العسكرية والمشرفين الميدانيين وبين العناصر العادية، حيث يتم تخصيص احجام كبيرة للقيادات، مما يعكس استمرار التفاوت الطبقي حتى بعد مقتلهم في المعارك.
واكدت المصادر ان المطابع التقليدية لم تعد قادرة على استيعاب حجم الطلب المتزايد، مما دفع الجماعة الى التعاقد مع استوديوهات خاصة في صنعاء لتغطية احتياجاتها التعبوية، موضحا ان تكاليف هذه العمليات بلغت ملايين الريالات التي يتم انفاقها لتعزيز الحضور البصري للقتلى في الفضاء العام، وهو ما يراه مراقبون محاولة مستمرة لتوظيف خسائر الجماعة في خطابها الدعائي وحشد المزيد من المقاتلين.
واشار سكان محليون الى حالة من الاستياء الشعبي جراء هذا التوجه، حيث يرى الاهالي ان هذه الاموال كان من الممكن توجيهها لدعم الاسر التي فقدت معيلها بدلا من انفاقها على لوحات دعائية في الشوارع، كاشفا ان التساؤلات باتت تتصاعد حول مصير عائلات القتلى الذين يعانون من تدهور الاوضاع المعيشية والاهمال بعد انتهاء مراسم الدفن.
وبين تقرير ميداني ان طباعة الصور اصبحت جزءا اساسيا من النشاط اليومي للاستوديوهات في شوارع رئيسية مثل شارع الستين، موضحا ان هذه الصور التي تغطي جدران صنعاء تثير جدلا واسعا حول اولويات الجماعة التي تواصل تسخير مواردها للأنشطة العسكرية والاعلامية، متجاهلة الازمات الاقتصادية الخانقة التي تضرب حياة المواطنين ومعاناة اسر الضحايا الذين تركوا خلفهم فراغا معيشيا كبيرا.







