خلافات داخل اروقة الفدرالي الامريكي حول مسارات اسعار الفائدة

كشفت وثائق رسمية صادرة عن مجلس الاحتياطي الفدرالي الامريكي عن وجود تباين واضح في وجهات نظر صناع السياسة النقدية حول المبررات الاقتصادية الحقيقية التي استندوا اليها في قرارات رفع اسعار الفائدة الاخيرة. وبينت هذه الوثائق ان حالة من الانقسام تسود بين المسؤولين حول ما اذا كان هذا التوجه يمثل اجراء وقائيا للسيطرة على تقلبات الاسعار ام انه خطوة استراتيجية للحد من الطلب المتزايد في السوق.
واوضحت التقارير ان اعضاء المجلس ناقشوا بجدية مدى تأثير صدمات العرض المرتبطة بقطاع الطاقة على استقرار الاسعار العام. واكد عدد من المشاركين ان الزيادة في الفائدة تعد ضرورة ملحة لمنع انتقال موجات التضخم الى قطاعات اقتصادية اخرى مما قد يرسخ مستويات مرتفعة للأسعار لفترة طويلة.
واضاف مسؤولون اخرون ان هناك مخاوف متزايدة من ان يكون التضخم الحالي مدفوعا بقوة الطلب اكثر من كونه ناتجا عن اضطرابات مؤقتة في سلاسل التوريد. واشاروا الى ان استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة يظل خيارا حكيما لادارة المخاطر وضمان عدم خروج التضخم عن السيطرة في ظل معطيات السوق الحالية.
وذكرت التحليلات ان العديد من صناع القرار يرون ان السياسة النقدية الحالية لم تصل بعد الى مرحلة التقييد الكامل. وشدد هؤلاء على ان احتمالية اقرار زيادات اضافية في تكاليف الاقتراض تظل مطروحة على الطاولة قبل نهاية العام الجاري في حال استمرت مؤشرات الاقتصاد في اظهار ضغوط تضخمية ملموسة.
وكشف المحضر ايضا عن حيرة تواجه المجلس في اجتماعاته القادمة حول التوقيت الامثل لاتخاذ قرارات جديدة. واظهرت النقاشات ان الاعضاء يوازنون بدقة بين ضرورة خفض التضخم الى المستهدف البالغ 2% وبين تجنب الاضرار بالنمو الاقتصادي العام في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق العالمية.
وبينت توقعات المستثمرين تغيرا ملحوظا في المشهد المالي مقارنة بالفترة الماضية. واظهرت البيانات ان الاسواق بدأت تميل الى ترجيح سيناريو التريث في الاجتماعات القريبة مع ابقاء خيار رفع الفائدة قائما في حال لم تظهر البيانات الاقتصادية تراجعا في حدة التضخم.






