غموض الطاعون الروسي يتصاعد وسط فجوات معلوماتية وتضارب في الروايات

تحيط حالة من الغموض الشديد بوفاة موظفة في معهد ابحاث روسي متخصص في دراسة الطاعون، حيث اثارت الواقعة تساؤلات دولية واسعة حول طبيعة ما حدث داخل المختبر. وبينما تصر السلطات الروسية على تقديم تفسيرات مقتضبة، تظهر فجوات كبيرة في المعلومات المتاحة حول وفاة داريا شيبيلوفا التي فارقت الحياة بعد دخولها المستشفى بايام قليلة، مما دفع مراقبين للتشكيك في دقة الرواية الرسمية التي استبعدت وجود حادث داخل المعهد.
واضافت تقارير دولية ان هناك خمسة اسئلة جوهرية لا تزال معلقة دون اجابات مقنعة، ابرزها حقيقة تشخيص الحالة وما اذا كانت الموظفة قد اصيبت فعليا بالطاعون الرئوي ام انها تعاني من التهاب رئوي مجهول السبب. وبينت تلك التقارير ان غياب النتائج المخبرية التفصيلية يعزز حالة الشك، خاصة وان المعهد يمتلك قدرات تقنية تسمح بتحديد مسببات المرض في غضون ساعات، وهو ما يتناقض مع بقاء سبب الوفاة مبهما لعدة ايام.
واكد خبراء صحيون ان التناقضات لا تقتصر على سبب الوفاة فحسب، بل تمتد لتشمل مصدر العدوى المحتمل، حيث تضاربت الروايات بين من اشار الى كسر انبوب يحتوي على بكتيريا خطيرة داخل المختبر وبين ادعاءات اخرى برحلات سفر خارجية للموظفة. واوضحت مصادر متخصصة ان الاجراءات الاحترازية المشددة التي فرضتها السلطات الروسية، بما في ذلك حجر مستشفيات كاملة ومراقبة مئات الاشخاص، لا تنسجم مع التصريحات الرسمية التي تحاول التقليل من خطورة الموقف.
واشار محللون الى ان واشنطن وجهت تحذيرات لموسكو بشان ضرورة الالتزام بالشفافية الصحية الدولية، مؤكدة ان نقص المعلومات يمثل انتهاكا للالتزامات الصحية العالمية التي تفرض الافصاح عن اي حدث قد يتحول الى طوارئ صحية. وكشفت التحليلات ان منظمة الصحة العالمية لا تزال تصنف الخطر خارج الحدود الروسية بانه منخفض جدا، مستبعدة ان تؤدي هذه الحادثة الى تفش وبائي عالمي، مع التشديد على ان الطاعون يمكن علاجه بالمضادات الحيوية فور تشخيصه بدقة.
وشددت التقارير في ختامها على ان الازمة تبدو اقرب الى كونها ازمة شفافية مؤسسية اكثر من كونها تهديدا صحيا عالميا وشيكا، خاصة مع غياب اي ادلة تشير الى وجود بكتيريا معدلة او مخاطر بيولوجية غير تقليدية. واظهرت المتابعات ان استمرار التعتيم الروسي على تفاصيل الحادثة يغذي التكهنات، مما يجعل من الصعب الجزم بالسيناريو الحقيقي لما جرى خلف ابواب المعهد المختص في سيبيريا.






