رحلة بحرية تغير وجه السياحة في لبنان وتفتح مسارا جديدا بين المدن

تتوارى معالم مرفأ صيدا تدريجيا خلف الباخرة بينما تتلاشى ضوضاء الشوارع المزدحمة لتفسح المجال امام زرقة الافق وهدير الموج في تجربة فريدة تعيد اكتشاف الساحل اللبناني من زاوية غير مألوفة. وتعتمد الرحلة التي تنظمها باخرة سيدار ويفز على تحويل مسار السفر من الطرق البرية التقليدية إلى قلب البحر حيث تتوزع المحطات السياحية بين صيدا وبيروت وجونية والبترون في يوم واحد يجمع بين متعة الابحار وجمال المعالم الساحلية.
واوضحت هيفاء احدى المشاركات في الرحلة ان التجربة تمنح الركاب فرصة رؤية الجبال والمدن من قلب البحر بدلا من الاكتفاء بالنظر الى البحر من اليابسة وهو ما يغير نظرة الزوار الى تضاريس بلادهم. واضافت ان المسار البحري يوفر وسيلة للتنقل بين اكثر من وجهة سياحية في وقت قياسي بعيدا عن عناء الازدحام المروري الذي يستهلك الكثير من وقت المسافرين على الطرقات البرية.
واكدت هنا ابو مرعي احدى القائمات على المشروع ان الفكرة تهدف الى اعادة تقديم البحر بوصفه ركيزة اساسية في السياحة الداخلية وليس مجرد خلفية للمشهد. وبينت ان النجاح الكبير الذي شهدته الرحلات التجريبية بين المدن شجع الفريق على التخطيط لتوسيع النطاق ليشمل طرابلس وصور والناقورة فور توفر الظروف الملائمة.
واشار مرعي ابو مرعي صاحب الباخرة الى ان حجم التفاعل الشعبي كان مفاجئا للقائمين على المبادرة مما يعكس رغبة اللبنانيين في استكشاف وطنهم بطرق مبتكرة. واوضح ان الهدف يتجاوز مجرد تنظيم رحلات موسمية للوصول الى جعل البحر وسيلة تنقل يومية ومتاحة لجميع الشرائح العمرية والاجتماعية من خلال تسعير مدروس يضمن استمرارية التجربة.
وذكر الضابط الاول رفيق حسون ان ربط المدن الساحلية بحرا يمثل حلا استراتيجيا لتخفيف الضغط عن الطرق البرية الرئيسية وتوفير زمن التنقل. واضاف ان المشروع يدمج بين مفهوم النقل والترفيه من خلال توفير خدمات موسيقية وانشطة تجعل من الوقت الذي يقضيه الركاب في عرض البحر جزءا من الرحلة الممتعة وليس مجرد وسيلة وصول.
وبين القبطان سعد ايوب ان الرحلة تلعب دورا اجتماعيا بارزا من خلال جمع لبنانيين من مختلف المناطق في مساحة واحدة تعزز التواصل بعيدا عن التقسيمات الجغرافية التقليدية. واكد ان هذه المبادرة تحاول استعادة وظيفة البحر كطريق حيوي للربط بين المدن بعد عقود من تهميش هذا المسار لصالح الطرق البرية.
وكشفت الخطوات الحالية للمشروع عن طموح كبير في تحويل الساحل اللبناني الى شبكة متصلة تتيح للمواطنين التنقل والاستمتاع بجمال بلادهم من البحر. واظهرت التجارب الاولية ان البحر قادر على ان يكون اكثر من مجرد وجهة للاستجمام بل مسار حقيقي يربط المدن ببعضها ويفتح افاقا جديدة للسياحة الداخلية في لبنان.






