فرنسا تراهن على التقشف المثير للجدل لترميم ميزانيتها قبل معركة الرئاسة

كشفت الحكومة الفرنسية عن ملامح مشروع موازنة طموح يهدف الى كبح جماح العجز المالي المتفاقم، حيث تسعى باريس من خلال حزمة اجراءات تقشفية قاسية الى استعادة ثقة المستثمرين في اسواق السندات، وذلك في توقيت بالغ الحساسية يسبق الانتخابات الرئاسية المرتقبة، اذ تضع هذه الخطوات الاقتصادية البلاد امام اختبار صعب وسط برلمان منقسم واحتجاجات شعبية متصاعدة.
واضاف وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور ان هذه الموازنة تمثل ضرورة حتمية للعودة الى المسار المالي الصحيح، موضحا ان اجمالي الوفورات المستهدفة يصل الى 54 مليار يورو، منها 43 مليار يورو وفورات جديدة، مبينا ان الحكومة قررت تجميد اجور العاملين في القطاع العام ومعاشات التقاعد، مع فرض قيود صارمة على الانفاق المحلي والرعاية الصحية، في محاولة لتقليص الفجوة المالية التي اتسعت بشكل مقلق.
واكدت التقارير الاقتصادية ان تكاليف الاقتراض القياسية لفرنسا سجلت ارتفاعات ملحوظة اقتربت من حاجز 5 في المائة، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ سنوات طويلة، مما يعكس قلق المستثمرين من حالة عدم الاستقرار السياسي والوعود الانتخابية غير الممولة التي يطلقها مرشحو اليمين واليسار، واشار ليسكور الى ان مدفوعات الفائدة وحدها ستستنزف جزءا كبيرا من الموازنة، حيث يتوقع ان تتجاوز 100 مليار يورو بحلول نهاية العقد الحالي.
وشددت الحكومة على ان هذه السياسات لا بديل عنها رغم رد الفعل الغاضب في الشارع، حيث تشهد البلاد اضرابات عمالية ومظاهرات طلابية واسعة احتجاجا على تدهور الخدمات العامة ونقص الموارد، واوضح رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو ان الهدف هو خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة الى 5 في المائة، تمهيدا للوصول الى سقف الـ 3 في المائة الذي يفرضه الاتحاد الاوروبي بحلول عام 2029.
وظهرت بيانات المعهد الوطني للاحصاء ان الدين العام الفرنسي وصل الى مستويات قياسية بلغت 119 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي، مما يضع ضغوطا هائلة على الخزينة العامة التي ستضطر لطرح ادوات دين بقيمة 340 مليار يورو في العام المقبل لتمويل العجز، ورغم تخفيض بعض وكالات التصنيف الائتماني لنظرتها تجاه الاقتصاد الفرنسي، الا ان وكالة فيتش ابقت على تصنيفها مع نظرة مستقبلية مستقرة، معتمدة على قوة الاقتصاد الفرنسي وتنوع قاعدته الانتاجية.






