كيف اعادت اوروبا رسم خارطة الغاز بعد تفجيرات نورد ستريم

تحولات جذرية في استراتيجية الطاقة الاوروبية
لم تعد القارة العجوز تعتمد على خطوط نورد ستريم التي تعرضت للتخريب المتعمد في عملية غيرت موازين الطاقة الدولية بشكل جذري. واظهرت البيانات ان اوروبا نجحت في استبدال اكثر من 114 مليار متر مكعب من الغاز الروسي عبر تنويع الموردين والاعتماد المكثف على الغاز الطبيعي المسال الذي اصبح ركيزة اساسية في منظومة الامن الطاقي الجديدة.
واوضحت التقارير الرسمية ان حصة روسيا في واردات الغاز الاوروبية تراجعت من 45 بالمئة قبل الحرب الى مستويات منخفضة جدا في العام الحالي. واضافت ان النرويج تصدرت قائمة الموردين الرئيسيين للاتحاد الاوروبي تليها الولايات المتحدة التي عززت حضورها بشكل كبير في السوق الاوروبية عبر شحنات الغاز المسال.
البنية التحتية والتحول نحو الغاز المسال
وكشفت الخطوات الاوروبية عن تسارع في بناء محطات استقبال الغاز العائمة وتوسيع شبكات الربط البيني بين الدول الاعضاء لضمان تدفق الامدادات من الموانئ الى العمق الاوروبي. واكد خبراء الطاقة ان هذه الاستثمارات مكنت القارة من استقبال كميات ضخمة من الغاز المسال الامريكي والقطري ومن مصادر اخرى لتعويض النقص الناتج عن توقف الانابيب الروسية.
وبينت الارقام ان الطلب الصناعي والمنزلي شهد تغيرات ملموسة نتيجة ارتفاع الاسعار وتدابير ترشيد الاستهلاك التي فرضتها الحكومات. واشارت التحليلات الى ان الصناعات الثقيلة مثل الكيماويات والاسمدة تحملت العبء الاكبر من هذه التغيرات مما ادى الى تباطؤ في بعض القطاعات الانتاجية نتيجة تكاليف الطاقة المرتفعة.
تحديات المستقبل ومخاطر تقلبات الاسواق
وشددت مراكز الدراسات على ان خريطة الامدادات الجديدة لا تزال تواجه اختبارات صعبة خاصة مع تزايد المنافسة العالمية على شحنات الغاز المسال. واوضحت ان اي اضطراب في ممرات الملاحة الدولية او تقلبات في درجات الحرارة قد يؤثر بشكل مباشر على استقرار المخزونات الاوروبية التي تعد خط الدفاع الاول خلال فصول الشتاء.
واكدت التقديرات ان اوروبا تسعى للوصول الى وقف كامل لواردات الغاز الروسي في غضون العامين المقبلين. واضافت ان النجاح في هذا المسعى يعتمد بشكل كلي على استمرار كفاءة الموردين البدلاء وقدرة الشبكات الاوروبية على تحمل ضغوط الطلب المتزايد في ظل ظروف اقتصادية عالمية متغيرة.






