هجرة استثمارية صامتة.. لماذا تتقلص انشطة الشركات اليابانية في الصين؟

تشهد الساحة الاقتصادية الدولية تحولا لافتا في استراتيجيات الشركات اليابانية الكبرى التي باتت تغادر السوق الصينية بوتيرة متسارعة، حيث سجل عدد الشركات اليابانية العاملة داخل الصين انخفاضا قياسيا وصل الى ادنى مستوياته منذ بدء رصد البيانات في عام 2010، وهو ما يعكس حالة من القلق تجاه بيئة الاعمال هناك.
واظهرت احدث البيانات الصادرة عن شركة تيكوكو داتا بنك اليابانية ان عدد الشركات التي تمتلك حضورا في البر الرئيسي للصين تراجع الى 10 الاف و118 شركة، مما يمثل انخفاضا بنسبة 22 بالمئة مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، وبنسبة 30 بالمئة عن ذروة التواجد الياباني التي سجلت في وقت سابق، مما يؤكد ان التوجه العام للشركات اليابانية لم يعد مجرد تراجع عابر بل عملية انسحاب تدريجي ومدروس.
واوضح خبراء اقتصاديون ان هذا التراجع يعبر عن انتقال الشركات من مرحلة التوسع التي استمرت لعقود الى مرحلة اعادة الهيكلة الشاملة، حيث بدأت المؤسسات اليابانية في تقييم مخاطر الاستثمار في القدرات التصنيعية الصينية في ظل تباطؤ الاقتصاد المحلي وتزايد حدة المنافسة الداخلية، فضلا عن الضغوط الجيوسياسية التي القت بظلالها على العلاقات التجارية بين طوكيو وبكين.
واضافت التقارير ان الشركات اليابانية بدأت بالفعل في تبني سياسات تنويع سلاسل الامداد للتقليل من الاعتماد الكلي على الصين، مع توجيه بوصلة الاستثمارات نحو اسواق بديلة في جنوب شرق آسيا مثل الهند وفيتنام وتايلاند، وذلك لتجنب تداعيات الرسوم الجمركية والقيود التجارية المفروضة على بعض القطاعات الاستراتيجية كالمعادن النادرة.
وبينت النتائج ان الضغوط لم تقتصر على الجانب التصنيعي فحسب، بل امتدت لتشمل قطاعات الخدمات والسياحة، حيث كشفت المؤشرات عن تراجع كبير في تدفق السياح الصينيين الى اليابان، وهو ما يؤكد عمق الفجوة التي باتت تفصل بين البلدين في ظل التوترات السياسية الراهنة والمناخ الاقتصادي غير المستقر.






