فخ الذكاء الاصطناعي.. كيف استولى قراصنة على ملايين الدولارات بمكالمة صوتية

شهد القطاع المصرفي العالمي تحولا مقلقا في اساليب الجريمة الرقمية بعد نجاح عملية احتيال معقدة استهدفت بنكا ايطاليا كبيرا وسلبت منه مبالغ طائلة وصلت الى 108 ملايين دولار. واعتمد المخطط الاجرامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لاستنساخ صوت مسؤول تنفيذي واقناع مرؤوسه بتحويل اموال ضخمة الى حسابات خارجية مشبوهة في الصين وهونغ كونغ. وكشفت التحقيقات ان الضحية تلقى رسالة عبر واتساب تلتها مكالمة هاتفية بدت في غاية الواقعية واستخدمت صوتا مطابقا تماما لصوت رئيسه مما دفع القسم المالي لتنفيذ التحويلات فورا.
واضافت المصادر ان البنك لم يتمكن سوى من استرداد جزء بسيط من الاموال المسروقة بينما تحولت المبالغ المتبقية الى عملات رقمية مشفرة يصعب تتبعها او استعادتها. واظهرت هذه الواقعة مدى خطورة التهديدات التي تفرضها تقنيات التزييف العميق على استقرار المؤسسات المالية الكبرى. وبينت تقارير حديثة ان خسائر الاحتيال المصرفي العالمي في تصاعد مستمر حيث بلغت مئات المليارات من الدولارات مع نمو سنوي ملحوظ في الهجمات المعززة بالذكاء الاصطناعي.
واكد خبراء الامن السيبراني ان الاساليب التقليدية للتحقق من الهوية مثل ارقام الهواتف او مطابقة الصوت لم تعد كافية في ظل قدرة المحتالين على محاكاة المشاعر البشرية والاصوات بدقة متناهية. واوضحت الدراسات ان هؤلاء المهاجمين لا يبتكرون طرقا جديدة بقدر ما يضخمون الوسائل المألوفة للاحتيال ويجعلونها اكثر اقناعا وتأثيرا. واشار المختصون الى ان الاعتماد على الاستخبارات السلوكية التي تراقب نمط نشاط المستخدم بدلا من مجرد التحقق من بياناته اصبح ضرورة حتمية لمواجهة هذه المخاطر.
وشدد خبراء القطاع المصرفي على ان التصدي لهذه الازمات يتطلب بناء شبكات تعاون دولية لتبادل المعلومات حول انماط الاحتيال السلوكي. واوضحت الشركات التقنية ان استخدام الذكاء الاصطناعي في الدفاع عن الانظمة المالية اصبح سلاحا ذا حدين حيث يساهم في كشف المدفوعات الشاذة لكنه لا يغني عن وجود رقابة بشرية صارمة واطر تنظيمية دقيقة. وبينت التجارب في دول مثل استراليا ان تبادل بيانات الاحتيال بين البنوك يمثل خط الدفاع الاول لمنع وقوع كارثة مالية جديدة قبل حدوثها.






