ازمة النفط الايراني تتفاقم وملايين البراميل حبيسة المياه

تشهد مياه الخليج تكدسا غير مسبوق لناقلات النفط الايرانية التي باتت عالقة في عرض البحر دون قدرة على تصريف حمولتها او الوصول الى وجهاتها النهائية، حيث تفرض القيود البحرية المشددة طوقا خانقا على قطاع الطاقة في طهران مما يهدد بشلل كامل في عمليات الانتاج والتخزين التي توقفت بشكل شبه كلي خلال الاسابيع الماضية.
واظهرت بيانات الرصد المتخصصة وجود نحو 29 ناقلة محملة بما يقارب 36 مليون برميل من الخام عالقة في المنطقة، بينما تتجمع عشرات الناقلات الاخرى الفارغة قبالة سواحل سريلانكا في انتظار اشارة للعودة، وهو ما يعكس تعطلا مزدوجا لحركة الاسطول الايراني الذي فقد القدرة على المغادرة او العودة للموانئ المحلية.
واكد خبراء في قطاع الطاقة ان الحصار البحري اصاب المنظومة اللوجستية في مقتل، واشاروا الى ان غياب عمليات التحميل من الموانئ الرئيسية مثل جزيرة خارك يعكس حجم الازمة، حيث تراجعت حركة الناقلات بشكل لافت للنظر مع سيطرة قوى دولية على ناقلات عملاقة كانت تنقل النفط في وقت سابق.
واوضح المحللون ان منع الناقلات من التحرك يضغط مباشرة على العائدات المالية، مبينين ان نحو 50 مليون برميل من الخام اصبحت في حكم المجمدة، الامر الذي يجبر طهران على استهلاك مخزوناتها المحدودة والتوجه نحو خفض مستويات الانتاج بشكل تدريجي لتجنب كارثة تقنية في الحقول النفطية.
واضاف المتابعون للاسواق ان تداعيات هذه الازمة لم تعد محصورة في قطاع الطاقة، بل امتدت لتطال الاقتصاد الايراني بشكل عام، حيث تراجع نشاط قطاع النفط والغاز بنسبة تتجاوز 26 في المائة، بينما شهدت قطاعات الصناعة والتعدين انكماشا كبيرا مع استمرار تدهور العملة المحلية امام الدولار.
وختم المراقبون بان تعطل منظومة النقل والتخزين يضع الحكومة الايرانية امام تحديات وجودية، خاصة مع تزايد الضغوط المالية وصعوبة توفير الوقود للمناطق الداخلية، مما ينذر بمرحلة صعبة قد تشهد تباطؤا اكبر في كافة المؤشرات الاقتصادية خلال الفترة القادمة.






