خارطة طريق امنية جديدة بين بغداد وانقرة لانهاء الوجود العسكري في زليكان وسنجار

كشفت تفاهمات سياسية وامنية رفيعة المستوى جرت في نيويورك عن اتفاق عراقي تركي يقضي ببدء عملية انسحاب تدريجي للقوات التركية من معسكر زليكان الواقع في منطقة بعشيقة شرق الموصل وتسليمه بالكامل الى الحكومة الاتحادية العراقية. واوضح البيان المشترك الصادر عقب مباحثات رئيس الوزراء العراقي والرئيس التركي ان هذه الخطوة تاتي ضمن اطار تعزيز السيادة الوطنية وضبط الامن على الحدود المشتركة وفق جدول زمني متفق عليه لضمان استقرار المناطق الشمالية.
واكد الجانبان خلال اللقاء على ضرورة انهاء وجود العناصر المسلحة الاجنبية المحظورة في منطقة سنجار وبسط سلطة الدولة العراقية بشكل كامل هناك لضمان عودة النازحين وتطبيع الاوضاع الامنية والادارية التي عانت من اضطرابات طويلة. واضاف مراقبون ان هذا التحرك يمثل نقطة تحول جوهرية في العلاقات الثنائية حيث يرتبط الانسحاب من زليكان بملفات امنية معقدة تتعلق بوجود حزب العمال الكردستاني وتداخل نفوذه في مناطق نينوى الحدودية.
وبينت مصادر مطلعة ان الانسحاب المرتقب من معسكر زليكان وقواعد اخرى صغيرة قرب الموصل من المتوقع ان يكتمل بحلول نهاية العام الجاري في حال سارت الامور وفق التفاهمات المبرمة. واشار خبراء في الشأن الامني الى ان النجاح في اخلاء هذه المعسكرات يعتمد بشكل مباشر على تنفيذ اتفاق سنجار الموقع عام 2020 والذي يهدف الى اخلاء المدينة من المظاهر المسلحة غير القانونية ودمج القوى المحلية ضمن اطار الدولة الرسمي.
وذكرت تقارير سياسية ان تركيا كانت قد انشأت وجودها العسكري في بعشيقة خلال فترات الحرب ضد تنظيم داعش الا انها تحولت لاحقا الى نقاط ارتكاز لمواجهة تهديدات حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من سنجار والجبال المحيطة بها مقرا لعملياته. واكدت انقرة في اكثر من مناسبة ان هدفها هو حماية امنها القومي بينما تصر بغداد على التمسك بسيادتها الكاملة ورفض اي تواجد عسكري اجنبي على اراضيها وهو ما دفع الطرفين للتوصل الى هذه الصيغة التوافقية الجديدة.
واضافت التحليلات ان الخطوة حظيت بترحيب دولي حيث اعتبرها مبعوثون امريكيون خطوة تصب في مصلحة السيادة العراقية والاستقرار الاقليمي بشكل عام. وشدد الطرفان في ختام مباحثاتهما على اهمية تسريع وتيرة المشروعات الاستراتيجية المشتركة وتفعيل الاتفاقيات التجارية لطي صفحة الخلافات الامنية والتوجه نحو شراكة اقتصادية اكثر استدامة.






