تقلبات الدولار في مهب الريح بعد عرض ايراني بشأن مضيق هرمز

شهدت الاسواق المالية العالمية تراجعا ملحوظا في قيمة الدولار الامريكي خلال تعاملات اليوم، وذلك بعد فترة من الصعود القوي الذي قاده نحو مستويات قياسية لم يبلغها منذ شهرين، حيث جاء هذا التحول المفاجئ في مسار العملة الخضراء مدفوعا بتطورات جيوسياسية تتعلق بمقترح ايراني لاعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف الضغوط العسكرية الامريكية، مما انعكس بشكل مباشر وفوري على اسعار النفط العالمية التي شهدت انخفاضا ملموسا.
واضاف المحللون ان انخفاض العقود الاجلة لخام برنت الى مستويات دون 99 دولارا ساهم في تهدئة المخاوف التضخمية التي كانت تسيطر على المستثمرين، موضحين ان هذا التراجع في اسعار الطاقة قد يقلل من حدة الحاجة الى استمرار سياسات رفع اسعار الفائدة الامريكية بشكل عدواني، وهو ما يضعف بدوره ميزة العائد التي كان يتمتع بها الدولار امام العملات الرئيسية الاخرى.
وبينت البيانات الاقتصادية ان مؤشر الدولار سجل انخفاضا طفيفا ليصل الى 100.4 نقطة، في حين تأثرت العملات الاخرى بهذه التقلبات وسط حالة من الحذر تسيطر على المتداولين الذين يراقبون عن كثب تحركات البنوك المركزية الكبرى، لا سيما بنك اليابان الذي يواجه ضغوطا داخلية بشان وتيرة رفع الفائدة في ظل انقسام اراء صناع السياسات النقدية حول المسار الامثل لمواجهة التضخم.
واكد الخبراء ان المشهد الاقتصادي الحالي يزداد تعقيدا مع استمرار الصراع في الشرق الاوسط، مشيرين الى ان الاسواق اصبحت اكثر حساسية لاي مؤشرات قد تغير التوقعات المستقبلية، حيث يترقب المتعاملون في اسواق الصرف الاجنبي مدى استجابة الولايات المتحدة للمقترح الايراني وانعكاس ذلك على استقرار الممرات المائية الدولية وتدفقات النفط.
وكشفت تقارير السوق ان احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس لا تزال مطروحة بقوة، بينما يراقب المستثمرون تحركات المركزي الاوروبي الذي يحاول الموازنة بين خطاباته المتشددة وتوقعات الاسواق التي تميل الى سيناريوهات اكثر حذرا، مما يجعل زوج اليورو دولار في حالة من التذبذب المستمر خلال المدى القريب.






