موجات نزوح قسرية تضرب الساحل الغربي في اليمن وسط تحذيرات من كارثة انسانية

تشهد مناطق الساحل الغربي في اليمن حركة نزوح واسعة النطاق نتيجة تصاعد العمليات العسكرية والاشتباكات المسلحة التي تشنها جماعة الحوثي، حيث كشفت بيانات حكومية رسمية عن فرار اكثر من 158 الف شخص من ديارهم بحثا عن ملاذ آمن. وتواجه هذه الاعداد الكبيرة من النازحين ظروفا معيشية بالغة القسوة في ظل ندرة الموارد المتاحة في المحافظات التي استقبلتهم.
واوضحت الوحدة الحكومية لادارة مخيمات النازحين ان اعداد الفارين المسجلين في ثماني محافظات يمنية بلغت 158109 اشخاص ينتمون الى 23550 اسرة، مؤكدة ان هذا النزوح الجماعي جاء نتيجة مباشرة لتدهور الاوضاع الامنية والقصف المستمر. واضافت البيانات ان محافظة تعز تصدرت قائمة المناطق المستضيفة للنازحين باستقبالها نحو 83123 شخصا موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج التي احتضنت اكثر من 38 الف نازح في مناطق متعددة منها تبن والمسيمير.
وبينت التقارير الحكومية ان العاصمة المؤقتة عدن سجلت توافد اكثر من 15 الف نازح، بينما استقبلت محافظة الحديدة ما يقارب 10 الاف شخص في مديريتي حيس والخوخة. واكدت الجهات المعنية ان حركة النزوح لا تزال مستمرة، حيث تم رصد تدفقات جديدة نحو محافظات ابين وحضرموت والمهرة وشبوة، وهو ما يضع ضغوطا هائلة على البنى التحتية والخدمات الاساسية في هذه المناطق.
واشار مسؤولون الى ان معظم الاسر النازحة اضطرت لمغادرة منازلها بشكل مفاجئ دون اصطحاب اي من ممتلكاتها، مما جعلها في حالة هشاشة اقتصادية واجتماعية خانقة. وشدد هؤلاء على ان الاحتياجات الانسانية الملحة تتزايد يوما بعد يوم، وتتمثل في توفير المأوى وطرود الاغذية والمياه الصالحة للشرب، اضافة الى الخدمات الصحية الضرورية لمواجهة الامراض والاوبئة.
واظهرت المنظمة الدولية للهجرة قلقها البالغ من تفاقم هذه الازمة، محذرة من ان المجتمعات المضيفة لم تعد قادرة بمفردها على تحمل اعباء استقبال هذه الاعداد الهائلة من النازحين. واوضح المدير الاقليمي للمنظمة عثمان بلبيسي ان الكثير من العائلات اضطرت للنزوح اكثر من مرة، مشيرا الى ان الوضع الانساني يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لتقديم الدعم اللازم وتفادي وقوع كارثة انسانية شاملة في ظل تزايد اعداد الفارّين من جحيم المعارك.






