قنبلة بيئية موقوتة.. الحفر الامتصاصية تهدد سلامة النازحين في غزة

يجد النازحون في قطاع غزة انفسهم امام تحد وجودي جديد يضاف الى قائمة معاناتهم اليومية، حيث باتت الحفر الامتصاصية البدائية التي اضطروا لحفرها بجانب خيامهم خطرا صامتا يهدد بانهيار التربة وانتشار الاوبئة، ومع تدمير البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، تحولت هذه الحفر الى الملاذ الوحيد لالاف الاسر التي تعيش في ظروف انسانية قاسية.
واضاف النازح سعيد نعيم ان المخاوف تلاحقه في كل لحظة، مشيرا الى ان امتلاء الحفر يضطره باستمرار الى البحث عن مساحات جديدة للحفر، وهو ما يعرض الاطفال لخطر السقوط في حال هبوط التربة الرخوة، موضحا ان غياب خدمات الصرف الصحي المنتظمة دفع الاهالي لابتكار حلول يدوية تفتقر الى معايير السلامة الاساسية.
واكد محمود بردع ان المعاناة لا تتوقف عند حدود الروائح الكريهة، بل تمتد لتشمل تهديدات صحية حقيقية، مبينا ان التربة المشبعة بالمياه العادمة اصبحت غير مستقرة مما يزيد من احتمالية حدوث انهيارات ارضية مفاجئة، واشار الى ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا بسبب ضعف مناعتهم امام انتشار الاوساخ والميكروبات في محيط اماكن الايواء.
وكشف مدير مصادر المياه منذر سالم ان تداعيات هذه الازمة تتجاوز سطح الارض لتصل الى الخزان الجوفي، موضحا ان تسرب المياه العادمة غير المعالجة الى باطن الارض يشكل تهديدا مباشرا للمصدر الوحيد للمياه العذبة في القطاع، واظهرت التقديرات ان نحو مليون نازح يعتمدون حاليا على هذه الحفر، مما يرفع حجم التلوث الكيميائي والبكتيري الى مستويات قياسية.
وبين الخبير البيئي سعيد العكلوك ان المخاطر الصحية تتفاقم نتيجة استخدام مياه الابار الملوثة في الاغراض المنزلية اليومية، موضحا ان الفحوصات المختبرية رصدت ارتفاعا في المؤشرات البكتيرية والبرازية، وهو ما يفسر الانتشار الواسع للامراض الجلدية وحالات الاسهال بين النازحين في المخيمات، وشدد على ان غياب المعالجة الكافية للمياه يجعل من الوضع البيئي في غزة كارثة صحية تتطلب تدخلا عاجلا.







