رحلة الجحيم.. مهاجرون اريتريون يواجهون الموت والابتزاز في سجون ليبيا

يواجه مئات المهاجرين الاريترين الذين تقطعت بهم السبل في ليبيا فصولا من المعاناة الانسانية المروعة داخل مراكز الاحتجاز حيث يتعرضون لعمليات تعذيب ممنهجة وابتزاز مالي مستمر من قبل جماعات مسلحة تتاجر بارواحهم. وتكشف شهادات حية عن واقع مرير يعيشه هؤلاء الفارين من الخدمة العسكرية الالزامية في بلادهم بحثا عن حياة افضل في اوروبا ليجدوا انفسهم رهائن في زنازين مكتظة تفتقر لادنى مقومات الحياة وسط انتشار للامراض المعدية ونقص حاد في الغذاء والدواء.
واكد عدد من المحتجزين ان السجانين لا يكتفون بحبسهم بل يعملون على استنزاف عائلاتهم ماليا من خلال المطالبة بفديات ضخمة مقابل اطلاق سراحهم وهي مبالغ تفوق قدرة الاسر المنهكة اصلا. واضاف الناجون ان عمليات الخطف تتكرر حتى بعد دفع المبالغ المطلوبة حيث يتم بيع المهاجرين بين جماعات مسلحة مختلفة مما يتركهم في حالة من العجز التام والديون المتراكمة.
وبين المهاجرون ان ظروف الاحتجاز تتجاوز حدود الكارثة حيث يتكدس اكثر من مئة شخص في غرف صغيرة مع غياب تام للرعاية الصحية مما ادى لانتشار امراض كالسل والملاريا بين السجناء. واوضح شهود عيان ان عناصر الشرطة والمسلحين يمارسون ابشع انواع الانتهاكات بحقهم بما في ذلك الضرب المبرح والشتم والتهديد بالقتل في حال عدم توفر الاموال المطلوبة.
وكشفت تقارير حقوقية وشهادات لنساء تعرضن للاختطاف عن وقوع جرائم اغتصاب ممنهجة داخل مراكز الاحتجاز الليبية حيث تعاني اللاجئات من عنف جنسي متكرر على يد الحراس. واظهرت الروايات ان هؤلاء النساء يحرمن من ابسط حقوقهن بما فيها الخروج لاستنشاق الهواء او الحصول على ادوية اساسية مما يفاقم من معاناتهن الجسدية والنفسية في ظل صمت دولي وتواطؤ يتهم فيه البعض الاتحاد الاوروبي بدعم السلطات الليبية دون مراعاة لحقوق الانسان.
واشار المهاجرون الى ان حالة الفوضى والانقسام السياسي في ليبيا ساهمت في تعزيز نفوذ عصابات الاتجار بالبشر التي تستغل المهاجرين كسلع للربح السريع. واكد الناجون انهم ما زالوا يتمسكون بخيط رفيع من الامل في النجاة والوصول الى بر الامان رغم كل ما مروا به من تجارب قاسية وظروف لا انسانية تذكر العالم بمدى قسوة رحلات اللجوء في شمال افريقيا.







