تحت الانقاض في غزة: حين تتحول الاحلام الى كابوس في مبنى السعادة

شهد حي الرمال وسط مدينة غزة فاجعة انسانية جديدة بعد ان تحولت عمارة السعادة الى كومة من الركام فوق رؤوس ساكنيها في وقت مبكر من اليوم. واظهرت المشاهد الاولية حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمبنى المكون من عدة طوابق والذي كان يؤوي عشرات النازحين الذين لم يجدوا مكانا اخر يحميهم من قسوة الظروف الراهنة. واكد شهود عيان ان اصوات التصدعات كانت مسموعة قبل الانهيار بساعات طويلة لكن غياب البدائل اجبر العائلات على البقاء في هذا المكان الخطير.
واضاف ناجون من الحادثة ان اللحظات الاولى للانهيار كانت مرعبة حيث سقطت الطوابق فوق بعضها بشكل مفاجئ مما ادى الى محاصرة العديد من السكان تحت كتل خرسانية ضخمة. واوضح محمود السوطري وهو احد الناجين ان عائلته فقدت كل ما تملك تحت الانقاض بما في ذلك مصدر رزقه الوحيد الذي كان يعتمد عليه لتوفير قوت يومه. وبين انهم كانوا يعيشون في حالة من الخوف الدائم بسبب التصدعات الواضحة في الجدران والاساسات التي تضررت بفعل العمليات العسكرية السابقة.
وكشفت تقارير الدفاع المدني ان حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث المعقدة في ظل نقص حاد في المعدات الثقيلة والامكانيات الهندسية. واشار المتحدث باسم الدفاع المدني الى ان فرق الانقاذ تبذل جهودا جبارة للوصول الى العالقين الذين لا تزال اصوات استغاثتهم تتردد من تحت الانقاض. وشدد على ان العديد من المباني في قطاع غزة باتت تشكل خطرا داهما على حياة قاطنيها نظرا لتعرضها لاضرار هيكلية جسيمة تجعلها قابلة للانهيار في اي لحظة.
وذكرت مصادر ميدانية ان اكثر من الفين مبنى في مناطق متفرقة من القطاع تعاني من تصدعات مماثلة وتعتبر مهددة بالسقوط في ظل غياب اي حلول بديلة للسكان. واكدت العديد من العائلات النازحة انها تعيش في حالة من الحيرة بين البقاء تحت اسقف متهالكة قد تنهار في اي لحظة وبين النزوح نحو المجهول. واوضحت بعض السيدات ان مشاهد انتشال الضحايا من تحت الانقاض دفعت الكثيرين الى التفكير جديا في ترك منازلهم المتصدعة والبحث عن خيام رغم قسوتها لضمان البقاء على قيد الحياة.







