خارطة الترهيب والتهجير.. كيف تحول اسرائيل الضفة الغربية الى سجون معزولة

تتسارع وتيرة الممارسات الاسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة نحو مرحلة جديدة من السيطرة الميدانية التي تتجاوز حدود الفصل العنصري لتصل الى التطهير العرقي الممنهج، حيث تواصل ميليشيات المستوطنين عمليات الاقتحام المتكررة للمسجد الاقصى والحرم الابراهيمي بحماية مباشرة من القوات العسكرية التي تفرض طوقا اقتصاديا وميدانيا خانقا على المدن والقرى الفلسطينية.
واكد مراقبون للشأن الفلسطيني ان ما يجري على الارض يمثل استراتيجية تصاعدت حدتها بشكل لافت، حيث يتم توظيف المجموعات الاستيطانية كذراع ميداني لبث الرعب والقيام بعمليات اجلاء قسري تهدف الى تفريغ الارض من سكانها الاصليين وخلق واقع معيشي يستحيل معه البقاء، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات سابقة لمسؤولين في المنظومة الامنية الاسرائيلية حول طبيعة هذه الجرائم.
وبينت المعطيات الميدانية ان الهدف الاستراتيجي لهذا التحرك هو اعادة رسم الخارطة الجغرافية للضفة الغربية من خلال فرض السيطرة الكاملة على المناطق المصنفة ج والتوسع في مناطق ب، مما يحول التجمعات الفلسطينية الى جزر معزولة وسجون مقطعة الاوصال لا تتجاوز مساحتها الاجمالية نسبة ضئيلة من مساحة الضفة الاصلية.
واضافت التقارير ان هذا التصعيد يخدم الاجندة السياسية الداخلية لليمين الاسرائيلي، حيث يتم استخدام التضييق على الفلسطينيين كأداة للمنافسة الانتخابية واستقطاب الاصوات المتطرفة، بالتوازي مع حرب مالية تهدف الى تجفيف موارد السلطة الفلسطينية عبر الاستيلاء على عائدات الضرائب وضرب ما تبقى من اتفاقيات اقتصادية قديمة.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن ارقام مفزعة تتعلق بضحايا عنف المستوطنين، حيث سجلت استشهاد العشرات من الفلسطينيين خلال الفترة الماضية نتيجة هجمات جماعية واعتداءات مباشرة، فيما تشير التقديرات الى ان الدعم السياسي والدبلوماسي الذي توفره واشنطن يمنح غطاء للمخططات الرامية لتقويض مقومات الحياة الفلسطينية بشكل كامل.
واوضحت التحليلات ان الموقف الدولي والاعترافات المتزايدة بدولة فلسطين من قبل العديد من الدول لا تشكل في الوقت الراهن رادعا حقيقيا للسياسة الاسرائيلية، التي لا تزال تراهن على الشراكة الامريكية المطلقة لتنفيذ اجنداتها التوسعية في الضفة الغربية والقدس دون اي اعتبار للقوانين الدولية.







