فاتورة الوقود تلتهم مدخرات الاميركيين وتزيد الضغوط على الاقتصاد

يواجه المستهلكون في الولايات المتحدة تداعيات اقتصادية قاسية مع استمرار تصاعد اسعار الطاقة التي استنزفت ميزانيات الاسر بمبالغ طائلة منذ اندلاع الصراعات الجيوسياسية الاخيرة. واظهرت بيانات حديثة ان المواطنين الاميركيين دفعوا ما يزيد عن 107 مليارات دولار كفواتير اضافية للبنزين والديزل مقارنة بالمستويات الطبيعية للإنفاق قبل هذه الازمات.
واضافت التقديرات الصادرة عن مختبر الحلول المناخية في جامعة براون ان نصيب البنزين وحده من هذه الزيادة بلغ قرابة 59 مليار دولار في حين تحمل قطاع الديزل تكلفة اضافية وصلت الى 48 مليار دولار. وبينت الارقام ان متوسط العبء اليومي على كاهل المستهلكين تجاوز حاجز الـ 500 مليون دولار منذ بدء التوترات العسكرية التي ادت الى قفزة قياسية في اسعار خام برنت.
واكد خبراء الاقتصاد ان هذه الاموال الاضافية التي تذهب لمحطات الوقود تعادل في حجمها الانفاق السنوي للاميركيين على خدمات التعليم والإنترنت والتأمين على الحياة مما يقلص القوة الشرائية للأسر بشكل ملحوظ. واوضح الباحثون ان الطبقات متوسطة ومنخفضة الدخل هي الاكثر تضررا حيث اضطرت الى تقليص مدخراتها الشخصية التي تراجعت الى مستويات متدنية لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة.
واشار اقتصاديون الى ان الديزل يمثل حلقة الوصل في هذه الازمة نظرا لدخوله المباشر في سلاسل التوريد والزراعة والنقل مما يمهد الطريق لارتفاع اسعار السلع الغذائية في الاسواق المحلية. واوضح التقرير ان الشركات بدأت بالفعل في اعادة تقييم انشطتها بعد ان تجاوز سعر الغالون مستويات قياسية في ولايات مثل كاليفورنيا مما يهدد بحدوث انكماش في الطلب العام.
وذكرت التحليلات ان مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي اصبحت اكثر تعقيدا مع استمرار التضخم الناجم عن الطاقة الذي يرفع تكاليف الاقتراض ويزيد من الضغوط على سندات الخزانة. وشدد المراقبون على ان استمرار هذه الموجة قد يدفع الاقتصاد الاميركي نحو مرحلة صعبة من التباطؤ اذا ما استمرت اضطرابات امدادات النفط العالمية في دفع الاسعار نحو مستويات اعلى.







