فيلم نازا يكشف خفايا استهداف المدنيين في غزة ويضع اسرائيل في مأزق دولي

أحدث الفيلم الوثائقي نازا الحائز على جوائز مرموقة هزة عنيفة داخل أروقة المؤسسة العسكرية والسياسية في اسرائيل، حيث استند العمل إلى شهادات حية وموثقة لأربعة وعشرين ضابطا من الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات، كاشفين عن استراتيجية ممنهجة لاستهداف المدنيين في قطاع غزة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبغطاء سياسي مباشر.
واضاف مختصون في الشؤون الاسرائيلية والقانون الدولي أن هذه الشهادات تمثل وثيقة ادانة تاريخية تنهي ذريعة الضرر الجانبي التي طالما استخدمتها تل ابيب لتبرير جرائمها، موضحة أن الفيلم الذي صور سرا على مدار ثلاث سنوات يظهر تعمدا واضحا في قصف المنازل السكنية مع العلم المسبق بوجود عائلات بداخلها.
وبين الخبير مهند مصطفى أن اسم الفيلم الذي يعني بالعبرية الاضرار الجانبية يحمل دلالة ساخرة تكشف عمق الازمة الاخلاقية داخل الجيش، موضحا أن هذه الاعترافات الصادرة من قلب المؤسسة العسكرية نفسها تسحب البساط من تحت أي ادعاءات اسرائيلية حول سلامة اجراءاتها الميدانية.
واكد استاذ القانون الدولي وليام تشاباس أن الادلة الواردة في الفيلم تعتبر ديناميت قانونيا يخدم بشكل مباشر دعاوى الابادة الجماعية امام المحاكم الدولية، مبينا أن هذه الشهادات تدحض تماما فكرة الخطأ الفردي وتؤكد وجود سياسة ممنهجة استهدفت تدمير البنية السكانية في القطاع.
واشار مراقبون الى أن حالة الهلع التي اصابت نتنياهو وحكومته تعكس خشية حقيقية من تأثير الفيلم على الرأي العام العالمي، حيث دفع هذا القلق رئيس الاركان لتشكيل فرق خاصة لمواجهة تداعيات الفيلم، بينما طالب وزراء في الحكومة بسحب جنسية المخرجين في محاولة يائسة للتغطية على الحقائق الدامغة.
وتابع المحلل السياسي حسن ايوب موضحا أن هذا التشنج الاسرائيلي غير المسبوق ينم عن ادراك عميق بأن الشهادات تضرب الاجماع الوطني الاسرائيلي وتضع القيادة السياسية في مواجهة مباشرة مع القضاء الدولي، مشددا على ضرورة تحرك الجهات الفلسطينية لضم هذه البينات الى ملفات المحاسبة في لاهاي.
وختم الخبراء تحليلاتهم بالاشارة الى أن المسار القانوني بات يمتلك ادلة كافية لاثبات جريمة الابادة، الا أن العائق الوحيد يظل في الدعم الامريكي المستمر الذي يوفر مظلة حماية لافلات اسرائيل من العقاب، وسط استمرار ارتفاع حصيلة الشهداء والمصابين في غزة نتيجة سياسات القتل الممنهجة.







