فاتورة الحرب في اليمن: كيف تلتهم المواجهات موائد العائلات بين صنعاء وعدن؟

يعيش المواطن اليمني اليوم تحت وطأة ضغوط اقتصادية خانقة لم تعد تقتصر على تذبذب اسعار السلع او تراجع قيمة العملة الوطنية، بل امتدت لتشكل تحديا يوميا في تأمين القوت الضروري للبقاء. وتظهر هذه المعاناة في تفاصيل حياة الموظفين الذين يكافحون لتوزيع رواتبهم المحدودة على قائمة طويلة من الالتزامات الأساسية، حيث اصبحت القدرة على تأمين الغذاء تمثل معركة مستمرة تنهك ميزانيات الاسر قبل منتصف الشهر.
واضاف معلمون في عدن ان الرواتب المتآكلة امام موجات الغلاء المتلاحقة لم تعد تكفي لتغطية الحد الادنى من المتطلبات المعيشية، مما دفع العائلات الى حذف اصناف اساسية من موائدها كالدجاج واللحوم والفواكه. واوضح هؤلاء ان محاولات الصمود تزداد صعوبة مع استمرار انقطاع الخدمات وارتفاع تكاليف المواصلات والكهرباء التي تستنزف الجزء الاكبر من الدخل الشهري المحدود.
وبين سكان في صنعاء ان الواقع لا يقل مرارة رغم تباين الظروف، حيث يواجهون تحدي عدم انتظام صرف الرواتب التي تصل على فترات متباعدة. واكد الكثيرون انهم اضطروا للجوء الى بدائل قاسية مثل استخدام الحطب للطهي بدلا من الغاز المنزلي، والاستغناء عن وسائل النقل العام والاعتماد على المشي لمسافات طويلة، مشيرين الى ان السلعة قد تبدو ارخص سعرا لكنها تصبح اثقل على كاهل الاسرة بسبب شح الدخل.
واشار خبراء اقتصاد الى ان الانقسام النقدي والمصرفي الذي تشهده البلاد خلق واقعا اقتصاديا مزدوجا، حيث تختلف اسعار الصرف والخدمات بين مناطق سيطرة الحكومة ومناطق الحوثيين. واكد المحللون ان المقارنة بين المنطقتين لا تعتمد فقط على الارقام، بل على قدرة الاسرة على شراء احتياجاتها الاساسية في ظل تدهور القوة الشرائية واتساع رقعة الفقر التي طالت نسبة كبيرة من السكان.
واوضح الباحثون ان الحرب تفرض كلفة باهظة تصل الى المائدة اليمنية عبر سلسلة معقدة من التحديات، تبدأ من ارتفاع تكاليف التأمين البحري وشحن البضائع وصولا الى اضطراب سلاسل الامداد المحلية. وبينت المعطيات ان اي تصعيد عسكري اقليمي ينعكس فورا على اسعار الوقود والسلع الاساسية، مما يفاقم من ازمة الامن الغذائي التي تعاني منها نسبة تتجاوز الستين بالمئة من الاسر اليمنية.
وكشفت تقارير حديثة ان استمرار الاضطرابات يضع البلاد في مهب الريح امام تقلبات الاسعار العالمية، خاصة وان اليمن يستورد معظم احتياجاته الغذائية من الخارج. وشدد المراقبون على ان المواطن في نهاية المطاف هو من يسدد فاتورة هذه المواجهات من قوت يومه، مما يجعله في حالة دائمة من البحث عن حلول تقشفية لم تعد تجدي نفعا امام اتساع الهوة بين الدخل والاسعار.







