درنة بين طموح الاعمار ومعاناة الناجين من اعصار دانيال

تواصل مدينة درنة الليبية رحلة التعافي من اثار كارثة اعصار دانيال التي ضربت البلاد قبل ثلاثة اعوام مخلفة ندوبا غائرة في النسيج العمراني والاجتماعي للمدينة. وبينما تبرز مشاريع الاعمار الواسعة التي يقودها صندوق التنمية واعادة اعمار ليبيا كعلامة فارقة في تغيير ملامح المدينة وتوفير وحدات سكنية جديدة للمتضررين، لا تزال اصوات الكثير من الاسر ترتفع للمطالبة بحقوقها المشروعة في السكن والتعويضات العادلة التي لم تصل الى الجميع بعد.
واضافت المعطيات الميدانية ان حالة من الترقب تسود بين سكان حي الاكواخ والمناطق المتضررة الاخرى الذين يتطلعون الى انصافهم وادراجهم ضمن قوائم المستحقين، خاصة في ظل وجود منازل متهالكة لا تزال قائمة كشاهد على فداحة المأساة التي فقدت فيها المدينة الاف الارواح ودمرت فيها بنى تحتية حيوية. واكد المتضررون ان جهود البناء على اهميتها لا تلغي حقهم في الحصول على تعويضات كافية تمكنهم من تجاوز الاثار النفسية والمادية العميقة التي لحقت بهم.
وبين الناشط المدني نوح عويان ان صندوق التنمية والاعمار يمثل بصيص امل للعديد من الليبيين في حل الازمات السكنية العالقة، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة مراجعة ملفات العائلات التي لا تزال تعاني من ظروف معيشية قاسية داخل منازل تفتقر لادنى مقومات الحياة الامنة. واشار مواطنون الى تناقضات في عمليات الحصر والتعويض، حيث واجه البعض صدمة استبعاد اسمائهم بعد ان تلقوا وعودا اولية بالاستحقاق، وهو ما دفع ادارة الحصر والتعويضات لفتح قنوات رسمية لاستقبال الشكاوى والتحقيق فيها تحت اشراف قضائي وامني.
وكشفت التقارير الرسمية عن بلوغ نسبة انجاز اعمال الاعمار في درنة نحو ثمانين بالمئة، مع وعود بمفاجات قريبة تفتح صفحة جديدة في تاريخ المدينة. واكدت السلطات المحلية ان العمل مستمر بوتيرة متسارعة لاستكمال المشاريع التي تهدف الى اعادة درنة الى سابق عهدها كمركز حضري متطور، في حين يظل المسار القضائي المتعلق بانهيار السدين عالقا امام المحاكم، مما يزيد من حالة الاستياء لدى ذوي الضحايا الذين ينتظرون احكاما نهائية تضع النقاط على الحروف فيما يخص المسؤولية عن هذا الحادث.
واوضحت المحاولات القانونية التي يقودها محامون وناشطون ان المطالبة بالتعويضات المادية لا تزال تصطدم بعقبات اجرائية، مع غياب مبادرات شاملة من بعض الجهات المركزية لجبر الضرر. وشدد هؤلاء على ان العدالة لا تكتمل الا بضمان حقوق الضحايا وذويهم ومحاسبة المقصرين، معتبرين ان الاعمار المادي هو جزء من الحل وليس كل الحل في مسيرة تضميد جراح مدينة عانت طويلا من تبعات الطبيعة والاهمال البشري.







