ثورة في جراحة الاطفال: نوابض ذكية تعيد تشكيل جمجمة رضيع في سابقة عالمية

شهد الطب الحديث طفرة نوعية بعد نجاح عملية جراحية دقيقة لطفل بريطاني عانى منذ ولادته من تشوه في الجمجمة نتيجة التحام مبكر في عظام الراس. وقد اعتمد الاطباء في مستشفى غريت اورموند ستريت بلندن على تقنية مبتكرة تستخدم نوابض فائقة المرونة مصممة خصيصا لتعديل شكل جمجمة الطفل روري بوتر بشكل تدريجي ومحكم.
واوضح الفريق الطبي ان الحالة التي عانى منها الطفل تعرف طبيا بالتحام الدروز السهمي المبكر وهي مشكلة تؤدي الى نمو الجمجمة بشكل طولي ضيق مما يضغط على الدماغ. وبين الاطباء ان التقنية التقليدية التي تعتمد على نوابض الفولاذ لم تكن توفر التحكم المطلوب في كل الحالات مما دفع الباحثين لتطوير نوابض النيتينول الحديثة.
واضاف الاطباء ان الابتكار الجديد يكمن في استخدام النمذجة الحاسوبية ثلاثية الابعاد التي تسبق الجراحة. واكدوا ان هذه النمذجة تسمح بحساب القوة الدقيقة اللازمة لتعديل العظام لكل طفل بشكل فردي مما يقلل من احتمالية الحاجة لتدخلات جراحية اضافية مستقبلا.
وشدد الخبراء على ان العملية استغرقت نحو 45 دقيقة فقط وهي مدة قياسية مقارنة بالعمليات التقليدية. واشاروا الى ان الطفل روري قضى ليلة واحدة فقط في المستشفى قبل ان يعود لمنزله حيث قامت النوابض بمهمة اعادة التشكيل على مدار تسعة اسابيع قبل ازالتها نهائيا.
وكشفت والدة الطفل ان ابنها يستمتع اليوم بحياة طبيعية ومفعمة بالنشاط بعد عام من التجربة. واظهرت المتابعات الطبية ان النتائج كانت مرضية للغاية وان الجمجمة استعادت شكلها الطبيعي دون اي مضاعفات تذكر.
وبين المستشفى ان هذه التقنية لا تزال في مراحلها الاولى وتحتاج لموافقات خاصة لكل حالة على حدة. واكد الباحثون انهم يعملون حاليا على توسيع نطاق البحث لضمان توفير هذا العلاج الواعد لعدد اكبر من الاطفال الذين يعانون من تشوهات مماثلة.







