تحولات ديموغرافية في العراق: انخفاض معدلات الخصوبة وتغير هيكل الأسرة

يشهد المجتمع العراقي في الوقت الراهن تحولات ديموغرافية ملموسة بدات تظهر بوضوح في انماط الحياة الاجتماعية وحجم الاسر العراقية التقليدية، حيث كشفت المؤشرات الحديثة عن تراجع تدريجي في معدلات الخصوبة والولادة مقارنة بما كان سائدا في العقود الماضية.
واوضح الخبير الديموغرافي قصي عبد الفتاح رؤوف ان البيانات الرسمية تظهر انخفاضا واضحا في معدلات الزيادة السكانية بالتزامن مع تقلص متوسط حجم الاسرة، مبينا ان المرأة العراقية التي كانت تنجب في السابق نحو ستة اطفال اصبح معدل انجابها اليوم يقترب من 3.1 ولادة فقط، بينما تراجع متوسط حجم الاسرة من ثمانية افراد الى خمسة افراد في المتوسط.
واضاف ان هذا التحول يرتبط بشكل وثيق بارتفاع مستويات التحضر والتعليم في البلاد، مشيرا الى ان دخول المرأة بقوة الى سوق العمل وتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية اسهما في اعادة صياغة خيارات العائلات العراقية تجاه عدد الاطفال وتوقيت الانجاب، حيث تسجل المحافظات الاكثر تعليما معدلات خصوبة اقل من غيرها.
وبين ان العراق لا يزال بعيدا عن مرحلة الانكماش السكاني الحاد، اذ ان المعدل الحالي لا يزال يتجاوز مستوى الاحلال السكاني البالغ 2.1، مؤكدا ان التوقعات تشير الى استمرار هذا الزخم السكاني بوتيرة ابطأ وصولا الى منتصف القرن، حيث من المرجح ان يقترب المعدل من مستوى الاحلال الطبيعي.
وشدد على ان التوجه الرسمي يركز حاليا على برامج تنظيم الاسرة والصحة الانجابية ونشر الوعي الصحي، بدلا من سياسات تحديد النسل، موضحا ان تعزيز تمكين المرأة تعليميا واقتصاديا يظل الركيزة الاساسية في نجاح هذه الخطط، خاصة مع وجود مؤشرات على تراجع نسب الزواج المبكر التي كانت تشكل تحديا ديموغرافيا في فترات سابقة.







