موسم الزيتون في الضفة الغربية تحت مقصلة التجريف والاستيطان

يعيش المزارعون الفلسطينيون في شمال الضفة الغربية حالة من القلق والترقب مع بدء موسم قطف الزيتون الذي تحول هذا العام إلى رحلة ألم تحت وطأة جرافات الاحتلال. ويجد المزارع اسامة ذيب نفسه مضطرا لقطف ثمار أشجاره قبل موعدها الطبيعي بأسابيع طويلة، وذلك بعد أن بدأت آليات الاحتلال عمليات تجريف واسعة النطاق في أراضي بلدة عرابة جنوب جنين، حيث يتم اقتلاع الأشجار المعمرة التي تمثل إرثا عائليا ومصدرا أساسيا للرزق.
واوضحت المعطيات الميدانية أن المنطقة تشهد تحركات عسكرية مكثفة بذريعة تأمين الطرق التي يسلكها المستوطنون، ما أدى إلى تدمير مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في مناطق مختلفة مثل يعبد وعرابة وعنزة. وبين المزارعون أن الاحتلال يضع علامات حمراء على الأشجار قبل أيام من اقتلاعها، مما يحرم أصحاب الأرض من الاستفادة من محصولهم ويتركهم في حيرة من أمرهم حول مصير ثمارهم التي تم قطفها قسرا.
واكدت مصادر محلية في بلدية عرابة أن الاحتلال يفرض قيودا صارمة منذ اكتوبر الماضي، حيث منع الأهالي من الوصول إلى نحو 1500 دونم مزروعة بالزيتون تحيط بمستوطنة مافو دوتان المقامة على أراضي البلدة. واضافت التقارير أن هذه الإجراءات تأتي في سياق مخطط أكبر يهدف إلى عزل القرى الفلسطينية وتهجير سكانها من أراضيهم الزراعية لصالح التوسع الاستيطاني.
وكشفت التطورات في قرية برقة شمال غرب نابلس عن وجه آخر للمعاناة، حيث تتعرض المنطقة لهجمات متكررة من قبل المستوطنين الذين أنشأوا بؤرة استيطانية جديدة في منطقة المسعودية. واشار مسؤولون محليون إلى أن المستوطنين تعمدوا قطع شبكة الكهرباء وتخريب البنية التحتية للمنازل القريبة، في محاولة واضحة لتضييق الخناق على السكان ودفعهم للرحيل عن أراضيهم التي تقع ضمن المناطق المصنفة فلسطينية بالكامل.
وتابعت التقارير أن برقة باتت محاصرة من جهات عدة بمستوطنات مثل حومش وشافي شمرون، مما حول حياة السكان إلى سلسلة من المطاردات اليومية مع المستوطنين. وشددت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان على أن وتيرة الاعتداءات سجلت ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الماضية، حيث شملت الاعتداءات سرقة المواشي وتدمير المحاصيل ومنع المزارعين من الوصول إلى آلاف الدونمات، مما يضع أهالي القرى في مواجهة مباشرة مع سياسات التهجير الممنهجة.







