تحول دولي غير مسبوق في مواجهة الاستيطان الاسرائيلي

تشهد العلاقات الدولية مع اسرائيل منعطفا جديدا حيث انتقلت مواقف دول غربية كبرى من مجرد الادانة السياسية اللفظية الى اتخاذ اجراءات عملية وملموسة تستهدف المستوطنات في الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوات التي تقودها بريطانيا وفرنسا وكندا ودول اوروبية اخرى في ظل تصاعد حدة الانتقادات العالمية للسياسات الاسرائيلية المتبعة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
واضاف مراقبون ان هذه التحركات تعكس حالة من القلق الدولي المتزايد تجاه مصير حل الدولتين الذي بات مهددا بفعل التوسع الاستيطاني المستمر. واكد الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي ان الموقف البريطاني والكندي يمثل زلزالا سياسيا وبداية لتحول جذري في التعامل مع ملف الاستيطان. وبين البرغوثي ان هذه الاجراءات تتجاوز حدود مقاطعة بضائع المستوطنات لتشمل تبني مواقف قانونية وسياسية اكثر صرامة تجاه الاحتلال.
وكشف مدير برنامج دراسات اسرائيل في مركز مدى الكرمل امطانس شحادة ان حكومة بنيامين نتنياهو تلقت هذه الاجراءات بصدمة واضحة. واوضح شحادة ان اهمية هذه الخطوات لا تكمن فقط في حجم الضرر الاقتصادي المباشر. بل في كونها رسالة سياسية من حلفاء تقليديين لتل ابيب تترجم رفضهم القاطع للاستيطان الى واقع ملموس. واشار الى ان الاتحاد الاوروبي الذي يعد الشريك التجاري الاول لاسرائيل بدأ يمارس ضغوطا سياسية في توقيت حساس للغاية للحكومة الحالية.
واكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط ستيفن داوتي ان بلاده تحركت استجابة لواقع لا يمكن تحمله في الضفة الغربية. واوضح داوتي ان لندن تعتبر الاحتلال والمستوطنات غير قانونيين. مشددا على ان بريطانيا لن تتراجع عن مواقفها رغم التهديدات الاسرائيلية او الضغوط الامريكية. واضاف ان هذه العقوبات قد تتوسع مستقبلا لتشمل انتهاكات اخرى لحقوق الانسان وعرقلة المساعدات الانسانية.
وبين بيان مشترك صدر عن وزراء خارجية اثنتي عشرة دولة غربية ان القيود الجديدة على تجارة السلع مع المستوطنات تأتي في اطار التمسك بحل الدولتين. وشدد الوزراء على ضرورة وقف الممارسات التي تقوض التواصل الجغرافي الفلسطيني. خاصة في ظل تزايد اعتداءات المستوطنين وعمليات التوسع التي تمنع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.







