خلف قناع البهجة في غزة: مهرجون يواجهون الدمار بصناعة الامل

وسط ركام المنازل المهدومة وخيام النزوح التي تملأ ارجاء قطاع غزة يظهر شباب يرتدون ملابس ملونة ويضعون انوفا حمراء في محاولة لانتزاع ابتسامة من وجوه اطفال انهكتهم الحرب المستمرة. هؤلاء المهرجون الذين تحولوا الى نافذة فرح وسط واقع يملؤه الخوف والنزوح يمارسون دورا نفسيا واجتماعيا عميقا في التخفيف عن الصغار الذين فقدوا ابسط مقومات الطفولة.
واكد محمد سالم المعروف باسم عمو تيتو ان العمل في مجال الترفيه اصبح بالنسبة له رسالة مقدسة لا تقتصر على التسلية بل تمتد لتكون دعما نفسيا ضروريا للاطفال الذين يعيشون تحت ضغوط قاسية. واضاف ان رؤية طفل يبتسم وسط الحطام تعد انجازا حقيقيا يدفعه للاستمرار رغم انه هو نفسه يعاني من ويلات النزوح وفقدان الاستقرار وفقدان الكثير من المعارف والاصدقاء خلال هذه الحرب الطويلة.
وبين بلال مطر الملقب بعمو بيبو ان مهنته كفنان ترفيهي لم تعد مجرد عمل بل اصبحت وسيلة لمقاومة الياس الذي تحاول الحرب فرضه على الاجيال الجديدة. واوضح انه يحرص على التنقل بين اماكن النزوح بملابسه المزركشة ليؤكد للاطفال ان حقهم في اللعب لا يسقط بالتقادم او بالقصف وان الحياة يمكن ان تستمر رغم كل ما يحيط بهم من دمار.
وشدد علاء مقداد الذي يعمل في هذا المجال منذ اكثر من عقدين على ان اقنعة المهرجين تخفي خلفها قلوبا مثقلة بالهموم والاحزان. واشار الى انه يضطر احيانا لتمثيل دور السعيد والمرح امام الاطفال بينما يعيش في داخله صدمات النزوح المتكرر وفقدان منزله ومحيطه الاجتماعي في مخيم الشاطئ مؤكدا ان ابتسامة الطفل هي الوقود الوحيد الذي يمنحه القوة للاستمرار في مهنته الانسانية.
وكشفت التجارب الميدانية لهؤلاء المهرجين انهم باتوا جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي في مراكز الايواء حيث ينتظرهم الاطفال بشغف لكسر حدة الروتين القاسي. واظهرت قصصهم انهم يبتكرون وسائل ترفيهية بسيطة من مواد اولية بعد منع ادخال الالعاب الى القطاع مما يعكس ارادة صلبة في تحويل لحظات القلق الى لحظات من الفرح العابر الذي يمنح الاطفال جرعة امل في غد افضل.







