تحرك بريطاني مرتقب ضد المستوطنات يثير مخاوف من صدام مع ادارة ترمب

تتجه الحكومة البريطانية نحو فرض حزمة من القيود الاقتصادية الصارمة التي تستهدف المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة في خطوة سياسية لافتة من المتوقع الكشف عن تفاصيلها بشكل رسمي خلال الساعات المقبلة. وتأتي هذه الخطوة لتعكس تحولا ملموسا في سياسة لندن تجاه الملف الفلسطيني في ظل تزايد الضغوط الدولية على حكومة بنيامين نتنياهو.
واوضحت تقارير صحفية ان هذه التدابير ستتضمن حظرا على استيراد السلع المنتجة داخل المستوطنات بالاضافة الى امكانية فرض عقوبات على الشركات التي تساهم بشكل مباشر او غير مباشر في عمليات البناء الاستيطاني. وبينت المصادر ان هذا التوجه ياتي في وقت تواجه فيه اسرائيل عزلة دولية متصاعدة بسبب انتهاكاتها المستمرة في قطاع غزة وتوسع الانشطة الاستيطانية في الضفة الغربية.
واضافت التحليلات السياسية ان هذا القرار يضع الحكومة البريطانية في موقف حساس امام الادارة الامريكية بقيادة دونالد ترمب الذي تربطه علاقات وثيقة برئيس الوزراء الاسرائيلي. وكشفت اوساط دبلوماسية عن مخاوف بريطانية من ان يفسر البيت الابيض هذه الخطوة على انها تصعيد غير مبرر ضد اسرائيل مما قد يؤثر على مسار العلاقات الثنائية بين لندن وواشنطن في المرحلة المقبلة.
واكدت الحكومة البريطانية في محاولات استباقية لطمأنة واشنطن ان العقوبات تحمل طابعا رمزيا بالدرجة الاولى ولا تهدف الى ضرب العلاقات التجارية او الامنية الواسعة مع اسرائيل. واشار مراقبون الى ان وزير الخارجية البريطاني اجرى اتصالات هاتفية رفيعة المستوى لمناقشة حل الدولتين وهو ما يلمح الى محاولات لندن لامتصاص اي غضب امريكي محتمل قبل الاعلان النهائي.
وذكرت مصادر مطلعة ان الاهمية الاستراتيجية لهذا القرار تتجاوز البعد الاقتصادي المحدود حيث يمثل انتقالا نوعيا من استهداف الافراد الى ملاحقة المنظومة الاستيطانية ككل. واظهرت التوقعات ان خطوة بريطانيا قد تفتح الباب امام دول اوروبية اخرى لتبني اجراءات مماثلة مما يزيد من الضغوط الدولية على اسرائيل لوقف خططها التوسعية بالقرب من القدس.
واضافت تقارير ان لندن تواجه ضغوطا داخلية ايضا حيث ابدت جماعات يهودية تحفظها على القرار محذرة من تداعيات قد تؤدي الى مقاطعة تجارية اوسع. وبينت التحليلات ان رئيس الوزراء البريطاني يسعى من خلال هذه السياسة الى ترميم شعبية حزبه واظهار موقف اكثر اتساقا مع تطلعات اليسار البريطاني بعد الانتقادات التي طالت الحزب في فترات سابقة بسبب موقفه من احداث غزة.







