كارثة بيئية في غزة: مياه الصرف الصحي تحاصر خيام النازحين وتُنذر بتفشي الأوبئة

تحول ساحل قطاع غزة الذي كان يمثل المتنفس الاخير لملايين النازحين الى بؤرة موبوءة تهدد حياة الالاف بعد ان اضطرت البلديات الى ضخ كميات ضخمة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة الى مياه البحر. واظهرت التطورات الميدانية ان هذا الوضع الخطير جاء نتيجة توقف محطات المعالجة عن العمل بسبب نفاد الوقود وتدمير البنية التحتية الحيوية في القطاع.
واكد مسؤولون محليون ان حجم المياه العادمة التي يتم تصريفها يوميا يتجاوز ستة الاف كوب مما تسبب في تلوث شامل طال الرمل والمياه والهواء في المناطق التي تكتظ بخيام النازحين. واضافت التقارير ان هذه المأساة البيئية لا تقتصر على الروائح الكريهة فحسب بل امتدت لتشمل تسجيل حالات مرضية واضطرابات تنفسية حادة بين القاطنين في الخيام القريبة من مصبات التلوث.
وبين النازحون انهم وجدوا انفسهم محاصرين بين مطرقة الحر الشديد داخل الخيام وسندان الامراض والاوبئة الناتجة عن تلوث الشاطئ الذي كان يمثل الملاذ الوحيد لهم. واوضحت شهادات ميدانية ان العائلات اضطرت للسكن في ظروف غير صحية بالمرة مما ادى الى تفاقم المعاناة الصحية لا سيما بين النساء الحوامل والاطفال الذين باتوا اكثر عرضة للعدوى.
وشددت الهيئات المحلية على ان استمرار هذا الوضع ينذر بانهيار كامل في منظومة الصحة العامة في ظل غياب اي حلول عاجلة او بدائل جغرافية امنة للنازحين. واشار خبراء بيئيون الى ان الاضرار التي لحقت بالبيئة البحرية قد تستمر لفترات طويلة وتؤثر على الحياة المعيشية للسكان الذين يواجهون اصلا نقصا حادا في المياه العذبة وخدمات الصرف الصحي الاساسية.







