حصار الضفة الغربية.. كيف تفتك الحواجز العسكرية باقتصاد الفلسطينيين؟

يواجه القطاع الصناعي والإنتاجي في الضفة الغربية حالة من الشلل المتصاعد بفعل سياسة التضييق الممنهجة التي تفرضها الحواجز العسكرية، حيث تسببت هذه الإجراءات في تكبيد المصانع خسائر فادحة نتيجة تأخر وصول البضائع والمواد الخام، مما أدى إلى تلف كميات كبيرة من السلع الحساسة وارتفاع تكاليف التشغيل إلى مستويات قياسية تهدد استمرارية العديد من المنشآت الوطنية.
واضاف أصحاب المصالح في نابلس أن التنقل بين المدن أصبح مغامرة محفوفة بالمخاطر المالية، مبينين أن شاحنات التوزيع تضطر للانتظار لساعات طويلة تحت أشعة الشمس أو في ظروف قاسية، مما دفع العديد من الشركات إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال نتيجة انخفاض المبيعات وتراجع القدرة على الوصول إلى الأسواق المركزية في رام الله وسلفيت وغيرها.
واكد تجار محليون أن الأسواق تعاني من ركود حاد يشبه حالة الأشباح، موضحين أن الحواجز لم تعد مجرد نقاط تفتيش أمنية، بل تحولت إلى أدوات خنق اقتصادي تمنع المتسوقين من الوصول إلى مراكز المدن، وهو ما انعكس سلبا على حركة البيع والشراء التي تعتمد بشكل جوهري على القوة الشرائية القادمة من القرى والأرياف المجاورة.
وبينت دراسات اقتصادية حديثة أن حركة النقل في الضفة الغربية شهدت انخفاضا حادا، حيث تشير البيانات إلى أن متوسط وقت الرحلة الواحدة تضاعف بشكل كبير نتيجة الانتظار على الحواجز، مما يكلف الاقتصاد الفلسطيني ملايين الشواكل يوميا جراء ضياع ساعات العمل وزيادة استهلاك الوقود والاضطرار لسلوك طرق التفافية طويلة.
واوضح مختصون في الشؤون الاقتصادية أن البطالة سجلت ارتفاعات غير مسبوقة في ظل هذه الظروف، كاشفين أن الناتج المحلي الإجمالي شهد انكماشا ملحوظا نتيجة فقدان آلاف الموظفين لوظائفهم وتوقف شركات كبرى عن الإنتاج بسبب عدم القدرة على توريد مستلزماتها أو تصريف منتجاتها في ظل نظام الفصل والتقطيع الذي تفرضه السلطات العسكرية.
واشار خبراء إلى أن الاقتصاد الفلسطيني لا يمكنه الصمود في ظل هذا النظام المطبق من السيطرة، مشددين على أن الخسائر لا تقتصر على المبالغ المباشرة، بل تمتد لتشمل ضياع الفرص الاستثمارية وتدمير البنية التحتية التجارية، في ظل وجود مئات الحواجز والبوابات التي تحول مدن الضفة إلى جزر معزولة عن محيطها وعن العالم الخارجي.







