مستقبل التصعيد في لبنان: خيارات حزب الله بين فخ الحرب وضغوط الميدان

يجد حزب الله نفسه في توقيت دقيق للغاية امام مأزق استراتيجي معقد نتيجة تصاعد العمليات العسكرية الاسرائيلية في جنوب لبنان وتوسع نطاقها بشكل غير مسبوق في الايام الاخيرة، وهو ما يضع قيادة الحزب امام تحدي الموازنة بين ضرورة الرد لردع تل ابيب وبين تجنب الانجرار نحو مواجهة واسعة قد تكون جزءا من حسابات رئيس الوزراء الاسرائيلي السياسية والانتخابية.
واضاف مراقبون ان الحزب يواجه ضغوطا متزايدة من بيئته الحاضنة التي تطالب بموقف حازم يضع حدا للضربات المتكررة، مبينا ان هذه الخيارات لا تزال مقيدة بمسارات المفاوضات الاقليمية الكبرى لا سيما العلاقة بين واشنطن وطهران، فضلا عن الحسابات الداخلية اللبنانية التي تفرض قيودا اضافية على اي تحرك ميداني.
وكشفت مصادر مطلعة ان الحزب يميل حاليا الى سياسة ضبط النفس وتجنب الانجرار لاستدراج اسرائيل التي تسعى لتوسيع رقعة الحرب، موضحا ان الحزب يحاول تحميل الدولة اللبنانية مسؤولياتها الوطنية في مواجهة العدوان بدلا من الانفراد بقرار الرد الذي قد يخدم الاجندة الانتخابية لنتنياهو في هذه المرحلة.
واكد خبراء في العلوم السياسية ان الحزب بات يفتقر الى القدرة على خوض مواجهة شاملة مع اسرائيل، موضحا ان الهدف الاستراتيجي الحالي للحزب يتمحور حول حماية سلاحه والابقاء على وجوده في الداخل اللبناني، معتبرا ان استمرار التصعيد الاسرائيلي قد يطال مناطق ابعد من الجنوب في ظل محدودية الضغوط الامريكية على تل ابيب.
وبين محللون عسكريون ان هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة امام الحزب، اولها الرد المباشر وهو خيار مكلف جدا، والثاني الامتناع الكامل عن الرد وهو ما قد يفسر كضعف، بينما يبقى الخيار الثالث والاكثر ترجيحا هو الرد المحسوب والمحدود الذي يثبت معادلة الردع دون الوصول الى نقطة اللاعودة، مشددا على ان الحزب قد يؤجل اي خطوات كبرى لحين اتضاح مآلات الحوار الامريكي الايراني.







