مركّب في الشوكولاته الداكنة قد يبطئ الشيخوخة ويحسّن صحة الخلايا

كشفت دراسة علمية حديثة عن دور محتمل لمركّب طبيعي موجود في الكاكاو في إبطاء مظاهر الشيخوخة البيولوجية، ما يفتح الباب أمام فوائد صحية جديدة للشوكولاته الداكنة تتجاوز مذاقها المحبب.
وأظهرت نتائج الدراسة أن مركب الثيوبرومين، المسؤول عن النكهة المميزة للشوكولاته الداكنة، قد يرتبط بتحسين صحة الخلايا وإبطاء التقدم في العمر على المستوى البيولوجي، مقارنة بالعمر الزمني الفعلي.
ما هو الثيوبرومين؟
الثيوبرومين هو مركب نباتي ينتمي إلى عائلة الألكالويدات، وهي العائلة نفسها التي ينتمي إليها الكافيين، إلا أن تأثيره مختلف؛ إذ يعمل بلطف على الجهاز العصبي ويُعرف بتأثيراته الإيجابية على الدورة الدموية ووظائف القلب.
وتحتوي النباتات، ومنها الكاكاو، على مركبات نشطة تُعرف باسم الفيتوكيميكالز، والتي تلعب دورًا في تقليل الالتهابات المزمنة ودعم صحة القلب. ويُعد الثيوبرومين أحد هذه المركبات ذات الاهتمام المتزايد في الأبحاث الحديثة.
كيف درست العلاقة بين الكاكاو والشيخوخة؟
اعتمد الباحثون على تحليل عينات دم لمجموعتين كبيرتين من المشاركين، وجرى قياس مستويات الثيوبرومين في أجسامهم، إلى جانب تحليل مؤشرات الشيخوخة الإيبيجينية، وهي تغيرات تؤثر في نشاط الجينات دون تعديل تسلسل الحمض النووي نفسه.
واستخدمت الدراسة ما يُعرف بـالساعات الإيبيجينية، وهي أدوات علمية متقدمة تقدّر العمر البيولوجي الحقيقي للجسم، والذي قد يكون أصغر أو أكبر من العمر الزمني.
نتائج لافتة حول الشباب البيولوجي
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمتلكون مستويات أعلى من الثيوبرومين في الدم بدوا أصغر بيولوجيًا مقارنة بأعمارهم الفعلية، وفقًا لمؤشرات متخصصة تقيس سرعة الشيخوخة الخلوية.
كما وُجد ارتباط إيجابي بين الثيوبرومين وطول التيلوميرات، وهي أغطية تحمي الكروموسومات وتميل إلى القِصر مع التقدم في العمر، ويُعد الحفاظ على طولها علامة مهمة على صحة الخلايا.
واللافت أن هذا التأثير بقي واضحًا حتى بعد استبعاد تأثير مركبات أخرى مثل الكافيين، ما يشير إلى أن دور الثيوبرومين مستقل ومميز.
لماذا يُعد الطلب على الكاكاو صحيًا؟
لا يقتصر دور الثيوبرومين على كونه عنصرًا غذائيًا، بل يُنظر إليه كعامل داعم للصحة الخلوية. وتشير التحليلات إلى أن الكاكاو الغني بهذا المركب قد يساهم في:
إبطاء الشيخوخة البيولوجية
تحسين صحة الخلايا
دعم وظائف القلب والدورة الدموية
تقليل الالتهابات على المدى الطويل
حدود الدراسة العلمية
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الدراسة رصدية، أي أنها تُظهر ارتباطًا لا علاقة سببية مباشرة. كما لا يمكن استبعاد تأثير نمط الحياة أو النظام الغذائي الصحي عمومًا لدى المشاركين.
لذلك، تبقى الحاجة قائمة لمزيد من الدراسات السريرية لتحديد الجرعات المثلى وفهم الآلية الدقيقة لتأثير الثيوبرومين.
كيف تستفيد عمليًا من هذه النتائج؟
يمكن تعزيز استهلاك الثيوبرومين بطرق بسيطة ضمن نظام غذائي متوازن، أبرزها:
اختيار شوكولاته داكنة تحتوي على 70٪ كاكاو أو أكثر
استخدام مسحوق الكاكاو غير المحلى في الطعام
تناول نِبّات الكاكاو مع المكسرات أو السلطات
شرب شاي الكاكاو المصنوع من قشور الحبوب
وينصح الخبراء بتقليل السكر المضاف للاستفادة من خصائص الكاكاو الصحية دون آثار جانبية.
خلاصة
تشير الأدلة العلمية المتزايدة إلى أن قطعة صغيرة من الشوكولاته الداكنة قد تحمل فوائد تتجاوز المتعة، وقد تكون جزءًا من نمط حياة يدعم الشيخوخة الصحية ويحافظ على حيوية الخلايا مع التقدم في العمر.







