مناورات البيت الابيض.. هل يرهن ترمب التصعيد مع ايران بصناديق الاقتراع؟

يسعى الرئيس الاميركي دونالد ترمب الى هندسة المشهد العسكري مع ايران بما يخدم طموحاته في انتخابات التجديد النصفي القادمة، حيث يحرص على تصوير المواجهة كحدث عابر ومضبوط للتقليل من تداعياتها السلبية على الناخب الاميركي. وتظهر التحركات الاخيرة للبيت الابيض رغبة واضحة في تفادي الانزلاق نحو مستنقع حروب طويل الامد قد يهدد فرص الجمهوريين، مما دفع الادارة الاميركية الى تبني خطاب يقلل من حدة التوتر ويحاول عزل تأثير الحرب عن الملفات الاقتصادية والمعيشية التي تشغل بال المواطن الاميركي.
واضاف مراقبون ان ترمب يوازن بدقة بين اهدافه الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها تحجيم النفوذ الايراني ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وبين الضغوط الداخلية التي تفرضها اسعار الطاقة والخسائر البشرية المحدودة. واكدت المعطيات ان الادارة الاميركية تتبع سياسة احتواء مرحلية، حيث يضغط كبار مساعدي الرئيس لابقاء وتيرة التصعيد تحت سقف محدد حتى انتهاء الاستحقاق الانتخابي، مع الاعتماد المكثف على ادوات الضغط الاقتصادي والعقوبات كبديل عن المواجهة الشاملة في الوقت الراهن.
وبينت تقارير ان طهران تدرك جيدا هذه المعضلة وتراهن على استراتيجية الصمود واطالة امد المواجهة، املا في ان تؤدي الاعباء الاقتصادية الى اضعاف الموقف السياسي للجمهوريين، لكن هذه المقامرة قد تنقلب ضدها في حال وقوع حوادث ميدانية كبرى تمنح ترمب المبرر السياسي للانتقال الى مربع التصعيد المفتوح. واوضح خبراء ان التهدئة الحالية تظل هشة للغاية، اذ ان اي ضربة ايرانية مباشرة توقع خسائر في الارواح قد تجبر الادارة الاميركية على الرد بقوة لتجنب تهمة الضعف، وهو ما يضع المنطقة في حالة ترقب دائم لاي خطأ في الحسابات.
واشار محللون الى ان مرحلة ما بعد الانتخابات قد تشهد تحولا في قواعد الاشتباك، حيث يرجح ان يستعيد ترمب حرية الحركة لتوسيع دائرة الضغط العسكري او استهداف منشآت حيوية، معتمدا على نتائج الاقتراع التي ستحدد هامش المناورة المتاح له في الكونغرس. واكدت مصادر مطلعة ان القيود اللوجستية، بما في ذلك نقص الذخائر وتباين التقديرات داخل المؤسسة العسكرية، قد تفرض على واشنطن استمرار استراتيجية الضغط الاقتصادي المركب بدلا من العمليات العسكرية الحاسمة، ما يجعل المشهد الاقليمي رهينة لنتائج الانتخابات الاميركية والحسابات المتبادلة بين واشنطن وطهران.







