مصر تقتحم سوق الطاقة العالمي.. كيف يحول الربط الكهربائي القاهرة لمركز اقليمي؟

تخطو الدولة المصرية خطوات واسعة نحو تعزيز مكانتها كمركز اقليمي محوري للطاقة في المنطقة والعالم، وذلك من خلال استراتيجية طموحة ترتكز على تنفيذ سلسلة من مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار في قارات افريقيا واسيا واوروبا، حيث تهدف هذه التحركات الى تأمين استقرار الشبكة القومية للكهرباء وتوفير بدائل حيوية في اوقات الذروة، فضلا عن استغلال الفوائض الكبيرة في الانتاج لتصدير الطاقة الى الاسواق الخارجية.
واكدت التقارير الرسمية ان هذه المشروعات لا تقتصر فقط على الجانب الفني، بل تمتد لتشمل اهدافا اقتصادية واستراتيجية كبرى، حيث توفر قدرات احتياطية للشبكة المصرية وتخفض تكاليف التشغيل، مبينة ان التوسع في انتاج الطاقة المتجددة من الرياح والشمس يمنح مصر ميزة تنافسية كبرى بفضل انخفاض تكاليف الانتاج مقارنة بدول اخرى، مما يسهل عملية التصدير ويفتح افاقا جديدة للاستثمار في قطاع الكهرباء.
واضافت وزارة الكهرباء ان المباحثات مستمرة مع الجانب الايطالي لتنفيذ مشروع ربط ضخم بقدرة تصل الى 3 الاف ميغاواط، وهو ما يمثل جسرا حيويا يربط الشبكة المصرية بالقارة الاوروبية، موضحة ان هذا المشروع ياتي ضمن خطة شاملة تتضمن الربط مع دول عربية شقيقة مثل السعودية والاردن والعراق وليبيا والسودان، اضافة الى قبرص واليونان، بما يخدم رؤية مصر في التحول الى ممر عالمي لنقل وتبادل الطاقة.
وبين الخبراء ان تكامل الشبكات الكهربائية يمهد الطريق امام انشاء سوق عربية مشتركة للطاقة، مشيرين الى ان مصر تمتلك البنية التحتية والقدرات الفنية اللازمة لتكون القلب النابض لهذا الربط الاقليمي، خاصة مع زيادة اعتماد الدولة على مصادر الطاقة النظيفة التي تستهدف الوصول الى نسب مشاركة مرتفعة في مزيج الطاقة الوطني، وهو ما يعزز من جاذبية مصر كشريك استراتيجي في مشاريع الطاقة الخضراء الدولية.
واشار المختصون الى ان الحكومة المصرية تعمل بجدية على فتح الباب امام القطاع الخاص للمشاركة في مشاريع الطاقة المتجددة، لافتين الى ان هذه الشراكات تسهم في تقليل الاعباء المالية وتسرع من وتيرة التحول الرقمي والتكنولوجي في ادارة الشبكات، مما يضمن استدامة الطاقة وتوفيرها باسعار تنافسية تلبي احتياجات التنمية المحلية وتدعم خطط التصدير الى الاسواق العالمية.







