رهان القاهرة على الدبلوماسية الدولية لحل ازمة سد النهضة

تتجه الانظار نحو تحركات مصرية مكثفة على الصعيد الدولي لتعزيز موقفها في ملف سد النهضة حيث تراهن القاهرة على دعم الشركاء الدوليين للضغط باتجاه التوصل الى اتفاق قانوني عادل يضمن حقوقها المائية ويحمي امنها القومي من اي تداعيات سلبية للاجراءات الاحادية. وتاتي هذه المساعي في وقت تزداد فيه القناعة الدولية بان استقرار حوض النيل يعد ركيزة اساسية للامن الاقليمي لا يمكن تركها رهينة للجمود السياسي.
واكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مباحثات رسمية مع نظيره الايطالي في القاهرة على ضرورة الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي التي تحظر الاضرار بمصالح الدول الاخرى وترفض سياسات فرض الامر الواقع. واشار الوزير الى ان مصر تعول بشكل كبير على اصدقائها وشركائها الدوليين في دعم مسار الامن المائي المصري باعتباره قضية وجودية لا تقبل التهاون.
وكشف وزير الخارجية الايطالي انطونيو تاياني عن استعداد بلاده للقيام بدور الوسيط الفاعل بين مصر واثيوبيا للاسهام في تقريب وجهات النظر وتيسير الحوار خلال الفترة المقبلة. واوضح تاياني ان روما تمتلك علاقات جيدة مع اديس ابابا ستوظفها لدفع الاطراف نحو حلول توافقية تنهي حالة الانسداد في المفاوضات وتضع حدا للتوترات القائمة.
واظهرت التطورات الاخيرة ترحيبا دوليا واسعا بحق مصر في الحفاظ على مواردها المائية حيث جددت الصين دعمها لهذا الموقف خلال لقاءات رفيعة المستوى مؤكدة اهمية احترام القانون الدولي من قبل دول حوض النيل. واضاف مراقبون ان هذا الزخم الدولي ياتي مكملا لمساعي امريكية سابقة عرضت استئناف المفاوضات للوصول الى اتفاق نهائي وشامل ينهي سنوات من التعثر.
وبين خبراء في العلاقات الدولية ان ازمة مياه النيل تجاوزت كونها قضية ثنائية لتصبح ملفا اقليميا يستوجب تدخلا مسؤولا من القوى الفاعلة عالميا. وشدد هؤلاء على ان دور الوسطاء لا ينبغي ان يقتصر على ادارة الازمة بل العمل الاستباقي لمنع تفاقمها عبر الضغط للوصول الى معادلة عادلة تحقق التنمية لاثيوبيا وتصون الامن المائي لمصر والسودان.
واوضح السفير صلاح حليمة نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الافريقية ان الحراك الراهن يعكس توجها دوليا نحو دعم الموقف المصري العادل. واضاف ان التحركات قد تتنوع بين وساطات فردية او تنسيق جماعي لتقديم حوافز تشجع على التعاون بدلا من التصلب في المواقف مشيرا الى ان مصر تظل متمسكة بلغة الحوار والقانون الدولي كمسار وحيد لحل هذا النزاع التاريخي.







