خلف الستار العسكري.. هل تعيد واشنطن تموضعها في اثيوبيا لموازنة النفوذ الصيني

تثير الاتفاقية الدفاعية الاخيرة بين الولايات المتحدة واثيوبيا تساؤلات واسعة حول ابعاد هذا التحرك الاستراتيجي وتوقيته الذي جاء بالتزامن مع تعزز العلاقات المصرية الصينية. ويبدو ان واشنطن تسعى من خلال هذا الاطار الامني الى اعادة بناء جسور الثقة مع اديس ابابا بعد فترة طويلة من الفتور السياسي الذي خيم على علاقات الطرفين بسبب ملفات حقوق الانسان والنزاعات الداخلية.
واكد خبراء في الشؤون الافريقية ان هذا التقارب لا يعبر عن رد فعل مباشر بقدر ما يمثل استراتيجية امريكية طويلة المدى تهدف الى تثبيت اقدامها في منطقة القرن الافريقي الحيوية. وبينت التحليلات ان واشنطن تنظر الى اثيوبيا كلاعب اقليمي محوري يمتلك ثقلا سياسيا وعسكريا يمكنه المساعدة في تأمين ممرات الملاحة في البحر الاحمر ومكافحة الجماعات المسلحة المنتشرة في المنطقة.
واضافت المصادر المطلعة ان هذا الاتفاق يفتقر الى صبغة المعاهدات الملزمة ماليا او عسكريا بشكل كامل، مما يشير الى ان التعاون لا يزال يخضع لتقييمات دقيقة ورقابة امريكية صارمة على صادرات الدفاع. واوضح مراقبون ان اثيوبيا تحاول من جانبها استغلال هذا الانفتاح لتحسين وضعها التفاوضي في ملفات اقليمية شائكة، بما في ذلك طموحاتها في الوصول الى منفذ بحري ومواجهة التحديات الاقتصادية.
وشدد محللون على ان فرضية معاقبة مصر بسبب تقاربها مع الصين تظل مستبعدة في الدوائر الاستراتيجية، حيث تظل القاهرة شريكا اساسيا لا غنى عنه للولايات المتحدة في المنطقة. واشار الخبراء الى ان واشنطن تدرك جيدا ان القوى الدولية مثل الصين وروسيا تتوسع في افريقيا، مما دفع الادارة الامريكية الى رفع مستوى شراكتها مع اديس ابابا لضمان عدم خروج المنطقة بالكامل من دائرة النفوذ الغربي.
وخلصت التحليلات الى ان المشهد الحالي في القرن الافريقي يعكس تنافسا دوليا محتدما، حيث تحاول كل قوة عالمية تعظيم مكاسبها الاستراتيجية عبر تحالفات مرنة. وكشفت التطورات الاخيرة ان اثيوبيا اصبحت محطة جذب رئيسية في صراع القوى العظمى، مما يضع اديس ابابا امام تحدي الموازنة بين مصالحها الوطنية وعلاقاتها المتشابكة مع القوى الدولية المتنافسة.







