السعودية تقود ثورة صناعية في قطاع المياه عبر توطين 18 سلعة استراتيجية

تخطو المملكة العربية السعودية خطوات واسعة نحو تعزيز سيادتها الصناعية في قطاع المياه، حيث كشفت الهيئة السعودية للمياه عن استراتيجية طموحة تهدف إلى توطين 18 سلعة حيوية تدخل في صلب منظومات الإنتاج والنقل والتوزيع. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الرياض للتحول من مستهلك عالمي للتقنيات إلى مركز إقليمي رائد في تصنيع وتصدير حلول المياه المتطورة، مستفيدة من الخبرات التشغيلية الكبيرة التي تراكمت لديها على مدار عقود.
واكد رئيس الهيئة السعودية للمياه المهندس عبد الله العبد الكريم، أن اختيار هذه السلع جاء بناء على دراسات دقيقة لتعزيز أمن الإمداد المائي في ظل المتغيرات الجيوسياسية العالمية، مبينا أن الهيئة تهدف إلى رفع موثوقية المكونات المحلية لتصل إلى 90 بالمئة، مما يقلل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية ويضمن استدامة الخدمة للمواطنين والمشروعات التنموية.
واضاف العبد الكريم، أن حجم السوق المستهدف لهذه السلع يقدر بنحو 15 مليار ريال محليا، بينما تصل الفرص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 65 مليار ريال، موضحا أن هذا التوجه يفتح آفاقا استثمارية واعدة تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وخلق وظائف نوعية للكفاءات السعودية الشابة، مع اشتراط أن لا تقل نسبة التوطين في الوظائف الفنية عن 70 بالمئة لضمان نقل المعرفة والتقنية.
واشار إلى أن الهيئة انتقلت بالفعل من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، حيث أعلنت عن توقيع اتفاقيات لإنشاء 7 مصانع جديدة باستثمارات تصل إلى 2.8 مليار ريال، مبينا أن هذه المصانع ستتولى إنتاج مكونات دقيقة مثل مضخات الضغط العالي وأجهزة استعادة الطاقة وأنظمة التحكم، بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية التي وجدت في السوق السعودي بيئة خصبة للنمو والتوسع.
واوضح أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على التكامل بين الجهات الحكومية، لا سيما هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، التي عملت على تحويل قوة الطلب المحلي إلى محرك للصناعة، مشددا على أن ارتفاع قاعدة الموردين المحليين بشكل لافت خلال السنوات الماضية يعكس نضج القطاع وقدرته على المنافسة عالميا وتصدير الابتكارات السعودية إلى الخارج.







