صمود الاقتصاد الايراني في وجه الحصار كيف تلتف طهران على العقوبات الامريكية

يواجه الاقتصاد الايراني في الوقت الراهن تحديات مركبة فرضتها مزيج من العقوبات الغربية المشددة والتوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة، حيث تسببت هذه الضغوط في تراجع ملحوظ في مؤشرات الناتج المحلي الاجمالي وارتفاع معدلات التضخم بشكل غير مسبوق، مما انعكس بوضوح على القدرة الشرائية للمواطنين وتدهور سعر صرف العملة المحلية في السوق الموازية، ومع ذلك يظل السؤال الجوهري يتردد في اروقة المؤسسات المالية الدولية حول اسباب غياب الانهيار الكامل لهذا الاقتصاد رغم كل ما يتعرض له من حصار بحري واستهداف لمنشآت الطاقة الحيوية.
واوضحت التقارير الاقتصادية المحدثة ان الضربات التي استهدفت البنية التحتية والمصانع ادت الى خسائر فادحة قدرت بمليارات الدولارات، بينما ساهم الحصار المفروض على الموانئ في تكدس ملايين البراميل من النفط الخام العالقة على متن الناقلات، واضاف مراقبون ان تراجع صادرات النفط والغاز ونقص العملة الصعبة دفع سعر صرف الريال الى مستويات متدنية تاريخيا، مما ادى الى تفاقم ازمة الوقود وظهور طوابير طويلة امام المحطات في المدن الكبرى وسط تحذيرات من انكماش اقتصادي قد يكون الاشد منذ عقود.
وكشفت التحليلات الميدانية ان الصين تلعب دور الشريان الحيوي الذي يمنع وقوع الانهيار الاقتصادي، حيث تستقبل بكين الجزء الاكبر من الصادرات النفطية الايرانية عبر شبكات مالية معقدة تتيح لطهران تجاوز القيود المفروضة، وبين خبراء ان الشركات الصينية الخاصة تواصل استيراد الخام الايراني وتوفير قنوات مقايضة للسلع والمنتجات، وهو ما يجعل واشنطن في موقف حرج حيث تخشى ان تؤدي ملاحقة هذه القنوات الى مواجهة مباشرة مع الاقتصاد الصيني.
واكدت السلطات الايرانية من جانبها تبني استراتيجية ما يعرف باقتصاد المقاومة، والتي تهدف الى تقليل الاعتماد على الغرب من خلال تعزيز الانتاج المحلي وتوسيع نطاق العلاقات التجارية مع دول الجوار، واشار محللون الى ان طهران نجحت في تفعيل طرق تجارية برية وسكك حديدية تربطها بدول الجوار وموانئ بحر قزوين لتجاوز مخاطر مضيق هرمز، مما يوفر لها مساحة مناورة كافية لاستمرار تدفق السلع والخدمات.
واضافت التطورات السياسية الاخيرة بعدا جديدا لهذا الصمود، حيث تسعى طهران لتعزيز تعاونها مع دول منظمة شنغهاي ومجموعة بريكس لمواجهة السياسات الاحادية، وبينت اللقاءات الاخيرة بين المسؤولين الايرانيين ونظرائهم في روسيا والهند وباكستان رغبة متبادلة في تطوير علاقات اقتصادية عابرة للعقوبات، مما يعزز من قدرة طهران على الحفاظ على استقرارها الاقتصادي النسبي رغم الضغوط الدولية المتواصلة التي تهدف الى تغيير سياساتها.







