طريق القطب الشمالي بديل استراتيجي لروسيا والصين في تجارة النفط

كثفت روسيا من عمليات نقل النفط الخام نحو الصين عبر المسار البحري الشمالي في القطب الشمالي حيث تجاوزت الكميات المشحونة حاجز 10 ملايين برميل منذ مطلع العام الحالي. وتأتي هذه الخطوة في ظل بحث موسكو عن ممرات تجارية بديلة بعيدة عن الاضطرابات الأمنية التي تشهدها مسارات الشحن التقليدية في منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز.
واوضحت بيانات حديثة أن المسار القطبي يوفر بديلا أكثر سرعة واختصارا للوقت مقارنة بالممر المعتاد عبر قناة السويس مما يعزز من وتيرة الاعتماد المتبادل بين موسكو وبكين في ملف الطاقة. وبينت المؤشرات أن حجم الشحنات المسجلة حتى الآن يقترب من إجمالي ما تم نقله خلال موسم الملاحة الكامل في العام الماضي مما يعكس تسارعا لافتا في الاعتماد على هذا الطريق البحري.
وكشفت التقارير أن الصين كانت الوجهة الأساسية لناقلات النفط التي عبرت الممر المائي هذا الموسم بينما يدرس متعاملون توجيه شحنات مستقبلية نحو أسواق آسيوية أخرى مثل الهند كجزء من استراتيجية تنويع المسارات. واضاف الخبراء أن الفترة المتبقية من الموسم تعتبر حاسمة لتعزيز الكميات المنقولة قبل عودة تجمد المياه التي تحد من حركة الملاحة في القطب الشمالي.
واكدت بيانات الشحن أن تنامي الطلب الصيني على الخام الروسي جاء مدفوعا بتراجع الإمدادات من مصادر أخرى والقلق من المخاطر الجيوسياسية. واشار مراقبون إلى أن المسار البحري الشمالي لم يعد مقتصرا على النفط فحسب بل توسع ليشمل تجارب شحن الحاويات بمشاركة دول مثل كوريا الجنوبية التي تسعى لتقييم الجدوى الاقتصادية والتقنية لهذا الطريق في ظل ارتفاع تكاليف الشحن عبر المسارات التقليدية.
وبينت روسيا طموحها في جعل هذا الطريق ممرا تجاريا عالميا لا يقتصر على الطاقة بل يمتد ليشمل مختلف البضائع بين آسيا وأوروبا. واوضحت شركة روساتوم الحكومية أن هناك اتفاقيات مشتركة مع الصين لرفع حركة البضائع عبر هذا الممر بشكل ملموس خلال السنوات القادمة رغم التحديات المتعلقة بتوافر خدمات كاسحات الجليد ومتطلبات التأمين الملاحي.







