لماذا لا يزال الذهب يحافظ على بريقه رغم تقلبات الاسواق العالمية

تواصل اسعار الذهب تسجيل مستويات لافتة في الاسواق العالمية مدعومة بمجموعة من المتغيرات النقدية والمالية التي تعزز جاذبية المعدن الاصفر كملاذ امن للمستثمرين. واكد خبراء اقتصاديون ان مشتريات البنوك المركزية المكثفة وتراجع الثقة في المالية العامة الامريكية تمثل ركائز اساسية لاستمرار موجة الصعود التي بدات منذ سنوات. واضاف التقرير ان العلاقة التاريخية بين اسعار الفائدة والذهب قد شهدت تحولا جذريا مما جعل المعدن النفيس اقل تاثرا بارتفاع العوائد واكثر استجابة لانخفاضها.
وبين المحللون ان تجميد احتياطيات النقد الاجنبي الروسي في وقت سابق دفع البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية في الاسواق الناشئة الى اعادة تقييم محافظها الاستثمارية. واوضح ان حصة الذهب في احتياطيات هذه الجهات ارتفعت بشكل ملحوظ لتصل الى مستويات غير مسبوقة مما وفر دعما هيكليا طويل الامد للاسعار. واظهرت البيانات ان الذهب نجح في التفوق على السندات كاداة للتحوط من المخاطر في ظل التضخم الذي جعل الارتباط بين الاسهم والسندات يسير في اتجاه واحد.
واشار الخبراء الى ان الديون الامريكية التي تواصل الارتفاع تضع ضغوطا اضافية على صناع السياسة النقدية وتزيد من علاوة الاجل التي يطلبها المستثمرون. واكد ان العجز المالي الامريكي المستمر يغذي المخاوف من الهيمنة المالية وهو ما يدفع رؤوس الاموال للبحث عن ملاذات بعيدة عن تقلبات العملات الورقية. واضاف ان الذهب يظل الخيار الاكثر وضوحا امام المستثمرين الافراد والمؤسسات الذين لا يزالون يحتفظون بنسب ضئيلة من اصولهم في المعدن الاصفر مما يفتح الباب لمزيد من الزيادات المستقبلية.
وكشف التقرير ان ظاهرة الهيمنة المالية بدات تظهر ملامحها في عدة اقتصادات كبرى مما يعزز من مكانة الذهب كاصل لا يخضع لسيطرة الحكومات. وشدد على ان العوامل الحالية تجعل من الصعب التنبؤ بنهاية قريبة لموجة صعود الذهب طالما استمرت الشكوك حول استدامة الاوضاع المالية العالمية. واختتم المحللون بان التوقعات تشير الى استمرار الزخم الايجابي للمعدن في ظل غياب بدائل استثمارية توفر نفس درجة الامان والتحوط في الاوقات الضبابية.







