مناورات نتنياهو العسكرية تضع اتفاق وقف اطلاق النار في غزة على حافة الانهيار

يواجه اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة تحديات وجودية متزايدة في ظل تصاعد العمليات العسكرية الاسرائيلية التي تضرب بعرض الحائط الدعوات الاميركية للتهدئة، حيث تشير التقارير الميدانية الى ان استمرار الغارات والتوغلات الميدانية قد يدفع بالوضع نحو نقطة اللاعودة التي حذر منها مراقبون دوليون، مما يضع مستقبل الاستقرار الهش في المنطقة امام اختبار حقيقي للارادة السياسية الدولية.
واوضحت بيانات وزارة الصحة في غزة ان حصيلة الضحايا الفلسطينيين واصلت ارتفاعها بشكل مقلق منذ بدء سريان الاتفاق، لتسجل ارقاما مفزعة تعكس حجم الخروقات الميدانية التي تحولت من عمليات متفرقة الى نمط من الحروب المتقطعة التي تستهدف البنية التحتية والمدنيين، مما يثير تساؤلات جوهرية حول نوايا الحكومة الاسرائيلية الحقيقية في التمسك بمسار التهدئة.
واضاف محللون سياسيون ان بنيامين نتنياهو يمارس سياسة استنزاف ممنهجة للاتفاق، مدفوعا بحسابات انتخابية داخلية تهدف الى ارضاء قاعدته اليمينية المتطرفة، مبينا ان التوجه الاسرائيلي يتجاوز مجرد الحسابات السياسية ليصل الى طموحات استراتيجية تتعلق بفرض واقع ديموغرافي جديد وافراغ القطاع من سكانه تحت غطاء العمليات العسكرية المستمرة.
واكد خبراء في السياسات الدولية ان ادارة دونالد ترمب لا تزال تحاول التمسك بخطتها التي ترتكز على اعادة الاعمار ونشر قوة دولية، موضحا ان واشنطن تمتلك ادوات ضغط دبلوماسية لم تستخدمها بالقدر الكافي حتى الان، بينما يرى مراقبون ان البديل عن نجاح هذه الخطة سيكون الانزلاق نحو صراع شامل ستكون تداعياته كارثية على الامن القومي المصري والاقليمي.
وشدد خبراء على ان الفلسطينيين لا يبحثون عن تحسينات اقتصادية مؤقتة، بل يتمسكون بحقهم في تقرير المصير، موضحا ان اي محاولة لفرض حلول عسكرية لن تؤدي سوى الى مزيد من التعقيد، خاصة في ظل رفض نتنياهو للانسحاب الكامل قبل تحقيق شروط امنية تعجيزية، مما يجعل مصير غزة معلقا بين وعود السلام وواقع التصعيد الميداني.







