تصعيد المستوطنين في الضفة الغربية يضع المنطقة على حافة الانفجار

تشهد الضفة الغربية تصعيدا متسارعا في وتيرة اعتداءات المستوطنين التي تجاوزت نطاق الهجمات الفردية لتتحول إلى استراتيجية ممنهجة تهدف لفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة على الأرض. وتكشف المعطيات الميدانية عن تداخل واضح بين تحركات المستوطنين وبين السياسات العسكرية التي تفرض قيودا مشددة على الفلسطينيين في عدة مناطق حيوية.
واكدت تقارير امنية ان استمرار هذا العنف قد يخرج عن السيطرة ويدفع نحو اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة. واوضحت ان هناك مخاوف حقيقية داخل المؤسسة الامنية من ان تؤدي هذه الممارسات الى تقويض الامن العام واشعال فتيل مواجهة واسعة يصعب احتواؤها في الايام او الاسابيع المقبلة.
وكشفت التحليلات الميدانية ان الهجمات التي ينفذها المستوطنون تبدو مدبرة ومخططا لها حيث يستخدم المهاجمون مركبات رباعية الدفع ويظهرون بزي عسكري او يحملون اسلحة تابعة للجيش الاسرائيلي. واضافت ان القوات الاسرائيلية غالبا ما تتدخل تحت شعار فض الاشتباك دون ان يتم اعتقال المعتدين بل يتم في كثير من الاحيان ملاحقة الفلسطينيين الذين يحاولون الدفاع عن منازلهم.
وبين رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي ان بلدة قصرة جنوب نابلس تعيش واقعا مريرا حيث تواصل سلطات الاحتلال حصار ثلاث عائلات فلسطينية في محيط جبل راس العين لليوم الواحد والعشرين على التوالي. واشار الى ان المنطقة شهدت تركيب بوابات حديدية ومكعبات اسمنتية لمنع السكان من الوصول الى منازلهم في محاولة واضحة لتهجيرهم وتفريغ الارض من اصحابها.
واوضح الخبير بالشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان ما يجري هو جزء من مشروع استيطاني اوسع يسعى لربط البؤر الاستيطانية ببعضها عبر شق طرق التفافية والسيطرة على التلال الاستراتيجية. واضاف ان الهدف من هذه المنظومة هو منع قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا ودفع السكان نحو النزوح القسري وهو ما يجعل من المناطق الحساسة مثل منطقة اي 1 نقاط صراع مركزية.
واشار الخبير العسكري والاستراتيجي الياس حنا الى ان الجيش الاسرائيلي يعتمد تكتيك عزل ووصل من خلال تكثيف الحواجز العسكرية التي وصلت الى نحو 920 حاجزا في عموم الضفة الغربية. واكد ان هذه الاجراءات تهدف الى التحكم الكامل في حركة الفلسطينيين وتقليص زمن تنقلهم بينما يتم توسيع نفوذ المستوطنات وتسهيل حركتها.
واظهرت التحليلات السياسية ان نتنياهو يحاول استثمار هذا التوسع الاستيطاني لخدمة اجندته الداخلية رغم التحذيرات من ان هذه السياسة ستؤدي الى عزلة دولية خانقة. واضافت ان هناك خشية من ان يقود هذا المسار الى واقع الدولة الواحدة ثنائية القومية وهو ما يهدد الهوية التي تسوقها اسرائيل لنفسها كدولة يهودية.
واكدت المعطيات الاخيرة ان المنطقة تقف امام معادلة شديدة الحساسية حيث تتلاقى اعتداءات المستوطنين مع خطط الاستيطان والتهجير لتقليص اي فرصة لحل سياسي. واضافت ان الصمود الفلسطيني في قصرة وغيرها من المناطق يمثل خط الدفاع الاخير في معركة الجغرافيا والبقاء التي ترسم ملامح مستقبل الضفة الغربية.







