سياسة الأرض المحروقة في الضفة الغربية: توثيق رسمي لمئات الهجمات الاستيطانية

كشف تقرير رسمي صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد خطير في وتيرة الحرائق التي تستهدف ممتلكات الفلسطينيين في الضفة الغربية، مشيرا إلى تسجيل 900 عملية إحراق متعمد نفذها المستوطنون وقوات الاحتلال خلال الفترة الممتدة من مطلع العام قبل الماضي وحتى منتصف العام الجاري، وسط بيئة من الإفلات التام من العقاب التي توفر غطاء لهذه الاعتداءات الممنهجة.
وأضاف التقرير أن هذه الحرائق لا تعد حوادث فردية بل هي جزء من استراتيجية منظمة تهدف إلى تدمير سبل العيش، حيث تركزت النسبة الأكبر من هذه الاعتداءات التي بلغت 61.3 بالمئة في محافظتي نابلس ورام الله والبيرة، مستهدفة بشكل مباشر المنازل والمركبات والمنشآت الصناعية والتجارية، وهو ما يعكس تحولا في نمط الهجمات لتصبح أكثر شمولية وتأثيرا.
وبينت البيانات الإحصائية أن المستوطنين يتحملون المسؤولية المباشرة عن 799 حريقا بنسبة تقارب 89 بالمئة، في حين نفذت قوات الاحتلال 101 حريق، وأكدت الهيئة أن هذا التوزيع لا يعفي القوة القائمة بالاحتلال من مسؤوليتها، بل يثبت وجود تواطؤ وتكامل في الأدوار يهدف إلى تهجير السكان وتفريغ الأرض من أصحابها الأصليين، وهو ما وثقته تقارير أممية سابقة أشارت إلى إخفاق منهجي في حماية الفلسطينيين.
وأوضحت التقارير الميدانية أن هذه الممارسات أدت إلى واقع إنساني مرير، حيث شهدت 121 تجمعا فلسطينيا عمليات تهجير قسري كلي أو جزئي، مما تسبب في تشريد أكثر من 6200 مواطن بينهم آلاف الأطفال، مبينا أن الحريق تحول إلى أداة ضغط نفسي ومادي تهدف لكسر إرادة الصمود وتحويل المناطق المستهدفة إلى بيئة طاردة للسكان من خلال استنزاف قدراتهم الاقتصادية وتدمير مصادر رزقهم.
وشددت الهيئة على أن البؤر الاستيطانية المنتشرة على التلال والمناطق الاستراتيجية تعمل كنقاط ارتكاب وانطلاق سريع لتنفيذ هذه الجرائم تحت حماية مباشرة، مؤكدة أن الوقائع الموثقة منذ أحداث حوارة وترمسعيا والمغير وصولا إلى التجمعات البدوية النائية، ترسم صورة واضحة لسياسة ممنهجة تهدف إلى تقطيع أوصال القرى الفلسطينية وجعل الحياة فيها غير ممكنة عبر التدمير المادي المتكرر الذي يطال كل مقومات الوجود البشري والزراعي.







