بين القبور وملاحقة الرصاص: رحلة النزوح القسري التي لا تنتهي في غزة

تتفاقم الازمات الانسانية في قطاع غزة مع استمرار عمليات النزوح المتكررة التي يعيشها الاف المدنيين وسط غياب تام لاي بقعة امنة تحميهم من جحيم القصف والحصار. واظهرت المشاهد الميدانية الاخيرة لجوء عشرات العائلات الى اتخاذ المقابر مسكنا بديلا بعد تدمير خيامهم وفقدانهم لكل مقومات الحياة الاساسية في ظل ظروف معيشية توصف بالكارثية.
واكد نازحون في مدينة خان يونس ان معاناتهم تجاوزت حدود الوصف حيث باتت رحلة البحث عن مأوى اشبه بالمطاردة المستمرة التي لا تعرف الاستقرار. واضافوا ان المخيمات التي كانت تؤويهم تحولت الى ركام تحت ضربات القصف مما دفع مئات الاسر الى العيش في العراء او في اماكن تفتقر لادنى مستويات الامان.
وبينت شهادات حية ان الموت يلاحق النازحين حتى في اماكن لجوئهم الاخيرة حيث اصبحت المقابر تشهد عمليات اطلاق نار مستمرة تهدد حياة العائلات التي لم تجد خيارا سوى الموت البطيء او المخاطرة بالبقاء بين القبور. واوضح احد النازحين ان الرصاص يصل الى اماكن نومهم واكلهم مما يعكس حالة الفوضى وانعدام الامان التي تفرضها العمليات العسكرية المستمرة.
وكشفت التقارير الميدانية ان اكثر من مليوني فلسطيني يعانون من اوضاع معيشية قاسية نتيجة منع دخول المساعدات الغذائية والطبية ومواد الايواء الاساسية. وشدد المراقبون على ان استمرار هذه السياسات ادى الى انهيار كامل في المنظومة الحياتية داخل القطاع مما يضع ملايين البشر في مواجهة مباشرة مع الجوع والمرض والتهجير القسري.
واشار النازحون في مطالبهم الى ضرورة تدخل عاجل لتوفير ملاذات امنة تضمن لهم الحماية من القصف وتسمح لهم بالعودة الى حياة كريمة بعد اشهر طويلة من التشتت والضياع. واكدت المعطيات ان دائرة التهجير لا تزال تدور حول المدنيين الذين فقدوا منازلهم ومقتنياتهم واصبحوا بلا مأوى يحميهم من تقلبات الجو او بطش الحرب التي لا تفرق بين حي وميت.







