مفارقة في اسواق الطاقة الامريكية مع صعود اسعار الغاز رغم وفرة الانتاج

شهدت اسواق الطاقة الامريكية تحركا لافتا في اسعار العقود الاجلة للغاز الطبيعي حيث سجلت ارتفاعا ملحوظا لتعوض الخسائر التي منيت بها خلال الجلسات الماضية، وجاء هذا الصعود مدفوعا بشكل رئيسي بالتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط وتأثيراتها المباشرة على اسعار النفط الخام، ورغم تسجيل مستويات انتاج قياسية داخل الولايات المتحدة الا ان السوق لا يزال يظهر حساسية عالية تجاه التقلبات العالمية.
واوضحت البيانات ان عقود الغاز تسليم شهر سبتمبر سجلت مكاسب تجاوزت الثلاثة بالمئة لتستقر عند مستوى 2.78 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وبين المحللون ان هذا التحسن في الاسعار ياتي بعد ان كانت العقود قد تراجعت الى ادنى مستوياتها منذ مطلع شهر اغسطس الجاري، حيث تسببت التوترات المتصاعدة بشان امدادات الطاقة العالمية في دفع المستثمرين نحو اعادة تقييم مراكزهم المالية.
واضاف الخبراء ان استمرار الانتاج الامريكي عند معدلات قياسية تجاوزت 111 مليار قدم مكعب يوميا يفرض ضغوطا على الاسعار ويمنعها من تحقيق قفزات كبيرة، واشاروا الى ان وفرة المخزونات التي تفوق متوسط الاعوام الخمسة الماضية تساهم في كبح جماح الصعود خاصة مع توقعات بطقس اكثر اعتدالا في الفترة المقبلة مما يقلل من حدة الطلب المحلي.
وكشفت تقارير متخصصة ان الطلب الاجمالي على الغاز بما في ذلك الصادرات يتجه نحو التراجع خلال الاسابيع القادمة، واكدت المذكرات التحليلية ان وجود فائض في المعروض سيظل يمثل تحديا امام محاولات رفع الاسعار، خاصة مع ترقب الاسواق لبيانات استهلاك الطاقة في الولايات الشمالية الشرقية التي تشهد انخفاضا نسبيا في درجات الحرارة.
وبينت الارقام ان تدفقات الغاز نحو محطات التصدير الكبرى استقرت عند مستويات قريبة من ارقامها القياسية، واظهرت ان قطاع الطاقة الامريكي يعيش حالة من التوازن الهش بين وفرة الانتاج المحلي والمخاوف من انقطاعات الامداد الدولية التي قد تفرض واقعا جديدا على الاسعار في المستقبل القريب.







